كذلك فقد حرم الله ذلك المخلوق العجيب من أخطر نعمة في الحياة تضمن له بقاء نوعه مثل بقية الكائنات الحية.. وهي نعمة (التكاثر) والانقسام.. فالتكاثر لايتم في أي خلية حية مهما كان نوعها إلا في وجود (نسختين متماثلتين) من الجينات حاملة الصفات الوراثية داخل نواة الخلية.. ويتم التكاثر بأن تنقسم النواة إلي نصفين يحتوي كل منهما علي نسخة من هاتين النسختين ثم تنقسم بقية الخلية إلي نصفين يحتوي كل منهما علي نصف النواة المحتوي علي إحدي هاتين النسختين لتتكون بذلك خليتان جديدتان.. ثم تبدأ كل من هاتين الخليتين في انقسام جديد.. وهكذا تتكاثر الخلايا ويستمر بقاء الكائن الحي ويدوم نوعه بين الكائنات إلي ما شاء الله. أما الفيروس فقد حرمه الله من تلك النعمة العظيمة لأنه لا يملك إلا (نسخة واحدة) من تلك الجينات حاملة الصفات الوراثية.. لذلك فإنه لا يستطيع الانقسام بذاته كبقية الكائنات الحية.. ومن هنا فإنه يعتمد في بقائه واستمرار نوعه وتكاثره علي اغتصاب تلك النعمة من أي خلية حية أخري علي وجه الأرض.. لذلك يعتبر غزو الفيروسات للكائنات الحية واختراق خلاياها، صراع حتمي وحرب لا يمكنه التوقف عنها ولا الانفكاك منها.. فهو صراع وحرب ليس للفوز بغنائم أو لتحقيق مكاسب وإنما هو صراع للوجود وحرب للبقاء.
رحلة القتل للبقاء