يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ) (النساء: من الآية1) (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا) (فاطر: من الآية11) (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) (الحج: من الآية5) وقد يثور سؤال في الذهن.. ما هي حكمة الله سبحانه وتعالي في سُنَّة الزوجية أي في وجود الشيء وضده؟ وتكون الإجابة علي قدر فهمنا والله أعلم علي وجهين:
1-الأول: أن يكون وجود الضدين في أي خلق لله سببًا في التدافع والتفاعل والحركة التي تضمن استمرار الحياة.. وذلك مصداقًا لقوله تعالي: ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة: من الآية251)
2-الثاني: وهو الأعظم والأسمي فذلك هو أن سريان تلك السُنَّة علي جميع خلق الله بلا استثناء هي الشهادة الأعظم علي أن كل ما في الكون متعدد إلا الله الواحد الأحد مصداقًا لقوله تعالي: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الاخلاص) ومصداقًا لقوله تعالي: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى:11) .
السُنَّة الكونية الثانية (التنوع والاختلاف)