فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 12

التقت مصالح اليهود مع مصالح دول كثيرة فتَبَنَت هذه الدول أطماع الصهيونية لتحقق عن طريقها أطماعها. فكانت بريطانيا أقدم الدول التي تَبَنَت مصالح اليهود، فاستطاعت الحركة الصهيونية حين احتضنتها هذه الدولة أن تتعاون معها لإزالة الخلافة الإسلامية. فانسلوا إلى فلسطين إنسلالا يبنون فيها كوخًا نما مع الأيام حتى كان قلاعًا وحصونًا، أقاموا مستعمرات هنا وهناك، كانت موطئ القدم الذي انتقلوا منه لاحتلال فلسطين وطرد أهلها منها. ولقد استغلوا الدين كما استغلته أوروبا، لتأمين مصالح وأطماع في بلاد المسلمين. ولم تكن فلسطين هي المطمع الوحيد لهؤلاء جميعهم، وإنما كانت فلسطين هي الباب لدخول العالم الإسلامي كله. وإن واقعنا اليوم ليؤكد هذه المعركة الواسعة الممتدة.

ولقد صور لنا القرآن الكريم أهمية الولاء الصادق لله سبحانه وتعالى، وخطورته في مسيرة المعركة مع اليهود والنصارى، فإذا اضطرب الولاء لله في قلوب المسلمين تزعزعت قوى، وفسدت مناهج ووقعت هزائم. وعند اضطراب الولاء يستطيع الأعداء أن ينفذوا إلى صفوف المؤمنين ليوقعوا فتنة وفسادًا.

والمعركة هذه طويلة في التاريخ. كانت تحمل كل حين اسمًا يخفي على الصورة الحقيقة للمعركة ضد الإسلام، فحينًا كانت تسمى المسألة الشرقية، واليوم تسمى قضية الشرق الأوسط، ولن تعجزهم الأسماء الشيطانية.

فالتقت قوى ثلاث ضد الإسلام: اليهود وتمثلهم الحركة الصهيونية، والنصارى والعلمانيون تمثلهم دول الغرب، والكفر الصريح وتمثله الكتلة الشرقية، ولكن لماذا نضع اللوم كله على أعدائنا؟، وننسى أنفسنا وتقصيرنا:

مالي ألوم عدوي كلما نزلت ... بي المصائب أو أرميه بالتهم

وأدعي أبدًاُ أني البريء وما ... حملت في النفس إلا سقطة اللمم

أنا الملوم فعهد الله أحمله ... وليس يحمله غيري من الأمم

وإذا أردنا أن ندرس أمراضنا وهو الأنا فإننا نستطيع أن نرجع ذلك إلى عاملين كبيرين أساسيين هما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت