الصفحة 2 من 47

يا شام هل يحجز الأشواق قضبان؟ ... أم يحجب الطيف أسوار وجدران

قد استوينا فكل رهن محبسه ... للظلم من حوله سوط وسجان

لنا إذا هبت الأنسام لاعجة ... من حرقة الوجد فالأكباد نيران

يغشى الأسى ناظرينا كلما ومضت ... في الأفق بارقة تخبو وتزدان

إذا تألق في عليائها أملٌ ... هوى إليه هوى وانساب ألحان

لا عتب أن فرقتنا للنوى سبل ... فالدهر ذو دولة والوصل ميان

وهكذا تنضب الأرواح نازفة ... بكل جرح مرارات وأشطان

لم يبق إلا صبابات نجاذبها ... لا ترتوى فالجوى باليأس حران

نباكر الغم في الإصباح متقدًا ... وفي العشية آهات وأشجان

تطير أرواحنا شوقًا ولو قدرت ... طارت إليكم مع الأرواح أبدان

أنتم ندامى الهوى ما للهوى بدل ... منكم إذا سامر المشتاق ندمان

لسنا من الحب في شيء لو انصرفت ... عنكم صبابتنا أو ضل وجدان

نسلو الحياة ولا نسلو تذكركم ... وهل تداوى بغير الذكر ولهان

وحسبكم أنكم في القلب مسكنكم ... حيث الأسى راتع واليأس حيران

عسى تراسل أشواق يعللنا ... وربما خفتت بالشوق أحزان

أواصر الحب كل الحب تجمعنا ... رغم القيود أما قد قال حسان:

إما سألت فإنا معشر نجب ... الأزد نسبتنا والماء غسان

وكل ناعورة بالشام نادبة ... عهد الوصال فهل للهيض جبران

الله أكبر! هذا الظلم فرقنا ... وللمقادير إيلاف وإظعان

كأنه لم يكن بالمرج مرتعنا ... ولم يكن في ربى جيرون جيران

ولم يكن في الثغور الغر مرصدنا ... وفي المضائق حراس وسكان

وفي السواحل نيران وأربطة ... وفي الجزيرة أحباب وإخوان

وفي المدائن أنساب مؤلفة ... وفي العشائر أصهار وأختان

وأعذب الحب ما كانت موارده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت