الرابع: أن هذه الحروف ليس لها معنى في ذاتها وبهذا قال مجاهد بن جبر لأن كلام العرب الذي نزل به القرآن لا يعرف فيه معان لهذه الحروف. لكن انتفاء المعنى لا ينفي الحكمة فإن حكمة ذكر هذه الحروف المقطعة في أوائل السور هي بيان إعجاز القرآن الكريم وعجز الخلق عن الإتيان بمثله مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يعرفها العرب ويتخاطبون بها، ومما يدل على هذا أن الله تعالى يذكر بعد هذه الأحرف القرآن وعظيم إعجازه وأنه الحق الذي لا ريب فيه وهذا يشير إلى الحكمة من ذكر تلك الأحرف ففي البقرة قال الله تعالى: ?الم? ثم أتبع ذلك بقوله: ?ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ? (البقرة: 2) وفي آل عمران قال: ?لم? ثم قال: ?اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ? (آل عمران: 2-3) وفي الأعراف قال: ?المص? ثم قال: ?كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ? (الأعراف: 2) وهكذا في بقية السور وقد ذكر هذا ونبه إليه جماعة من أهل العلم كالمبرد والفراء وابن تيمية والمزي وغيرهم وقد قرره تقريرًا جيدًا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان في تفسير سورة هود وبه قال شيخنا محمد العثيمين رحمه الله.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
14/3/1425هـ
حديث (( الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) )
السؤال:
ما صحة حديث (الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) ؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكره الشيخ علي ملا القارئ في كتابه المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ص (92) بلفظ: الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش وذكره بهذا اللفظ في كشف الخفاء 1/423 ثم قال: والمشهور على الألسنة: الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
أخوكم
خالد بن عبدالله المصلح