الصفحة 42 من 73

أما القيام ففي صحيحي البخاري (2014) ومسلم (760) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه قال: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).

أما الدعاء فقد روى أحمد (24856) والترمذي (3513) وغيرهما من طريق عبدالله بن بريدة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله إن علمت أي ليلةٍ ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: (( قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) ). وهذا يشير إلى أنه من المعروف عند الصحابة رضي الله عنهم فضيلة الدعاء ليلة القدر ولذلك سألته ما تدعو به. ولا يعلم خلاف بين أهل العلم في أن للدعاء ليلة القدر مزية أجرًا وإجابة، ومعلوم أن أفضل الدعاء ما كان في الصلاة ففي مسلم (482) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء". وفي صحيح مسلم (479) أيضًا من طريق إبراهيم بن عبدالله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم". أي: جدير أن يستجيب الله لكم إذا فعلتم ذلك.

ولهذا أوصي إخواني بالاجتهاد فيما ندبنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم من قيام ليالي العشر والجد في الدعاء والتضرع في هذه الليالي المباركة حيث ما كنا، فليس للعمرة في ليلة سبع وعشرين فضل خاص ولا ميزة دون العمرة في سائر أوقات الشهر، بل إن في تقصد إيقاع العمرة ليلة سبع وعشرين نوع إحداث، كما أن المشاهد من حال الذين يخصون هذه الليلة بالعمرة أنه لا يتمكن الواحد منهم من فعل العمرة بخشوع وطمأنينة؛ لكثرة الزحام واضطراب الناس، بل هم الواحد منهم أن ينجو بنفسه وأن يفرغ من العمرة بأسرع ما يمكن، فلا دعاء ولا سكينة، بل قد يؤذي أو يؤذى نتيجة الزحام وتدافع الناس، وليس هذا من البر في شيء.

أخوكم/

خالد بن عبد الله المصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت