جاءت الأحاديث عن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم تنهى المسلم عن الجلوس على مائدة يشرب فيها الخمر أو يدار، وأصح ذلك ما أخرجه النسائي في الكبرى (6741) من حديث أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر ) )وإسناده جيد كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 9/250 وقد رواه الترمذي من طريق ليث بن أبي سليم عن طاووس عن جابر وهو ضعيف لضعف ليث وهذا الحكم لا يختص المائدة فقط بل المكان الذي تظهر فيه الخمر، ولذلك لا أرى جواز استئجار هذه القاعات التي يوضع فيها الخمر لأنها محال معصية يجب هجرها والخروج منها روى النسائي (5256) من حديث علي أنه قال: صنعت طعامًا فدعوت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء فدخل فرأى سترًا فيه تصاوير فخرج وقال: (( إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير ) )وقد صوب الدارقطني إرساله في علله (3/122) ولقد كان السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم لا يحضرون الولائم لمخالفات ومعاصٍ أسهل من الخمر وقد صح عن ابن مسعود أنه رأى في بيت صورة فرجع، وصح أيضًا أن ابن عمر دعا أبا أيوب فرأى أبو أيوب في البيت سترًا على الجدار فقال ابن عمر: غلبنا عليه النساء، فقال أبو أيوب: من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم لكم طعامًا فرجع. وقد رواهما البخاري في صحيحه تعليقًا، أما الصلاة في هذا المكان فإنها صحيحة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث هشيم بن سيار عن يزيد الفقير عن جابر: (( وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )رواه البخاري (323) ومسلم (810) لكن لا ريب أن الواجب مفارقة هذه الأماكن لما فيها من المنكر فالصلاة فيه مع التمكن من غيره لا تجوز، والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ
يترك إمامة المسجد للاعتكاف في الحرم فما الحكم؟
السؤال: