الصفحة 2 من 17

انقطع نشاط الترجمة مدة قرنين من الزمن حتى جاء المحامي ل.ي.أ. طولنس L.J.A. Tollens (باطافيا عام 1859م) بترجمة جديدة أعدَّها أثناء فترة عمله بإندونيسيا التي كانت مستعمرة هولندية في ذلك الحين. كانت هذه الترجمة خلاصة أربع ترجمات هي: للإيطالي لودوفيكو ماراتشي Lodovico Maracci (1698م) ، والإنجليزي جورج سيلGeorge Sale ، الأستاذ في جامعة أكسفورد (1734م) ، وكازمرسكيM.Kazimirski ، المترجم بالسفارة الفرنسية في إيران (1840م) وأخيرا العالم الألماني الدكتور أولمان Dr. L.Ullmann (1840م) . هذا وكان طولنس يستعين بخبراء اللغة العربية في حالة ما إذا شك في معنى من معاني كلمات القرآن. كما أنه أضاف مقالا عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في (54) صفحة وأثرى نصوص ترجمته بحواشٍ توضيحية.

جدير بالذكر أن المحاكم الهولندية في إندونيسيا المستعمرة آنذاك كانت تطبق أحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالأحوال الشخصية كالنكاح والطلاق والميراث. لذلك كان المحامون أمثال طولنس والقضاة ملزمين بالإلمام بالأحكام الشرعية الإسلامية.

بعد فترة قصيرة من ظهور ترجمة طولنس أتت ترجمة أخرى قام بها الدكتور سالومو كايزر Dr. Salomo Keizer (هارلم عام 1860م) وهو أستاذ بالمعهد العالي للعلوم الهندسية بمدينة دلفت - هولندا - سابقا وجامعة دلفت حاليا. وقد كان لنشأة كايزر البروتستانية أثر كبير في تفتحه على اللغات السامية كالعبرية والعربية. والدليل على ذلك هو استعماله مراجع تفسيرية كتفسير البيضاوي وتفسير الجلالين، الشيء الذي لم يقدر عليه طولنس. وقدكان من أسباب اشتغاله بترجمة معاني القرآن طبيعة عمله فقد كان مسؤولا عن تدريب موظفي مستعمرة إندونيسيا آنذاك. واستعمل كايزر (Keizer ) المصادر نفسها التي استعملها طولنس إضافة إلى ترجمة ألمانية للدكتور فايل، مدير مكتبة جامعة هايدلبرك 1843م بدلًا من ترجمة مراتشي اللاتينية 1698م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت