ويظهر جليًا كثرة نقل الشهرستاني عن المعتزلة، فهو ينقل مثلًا عن الكعبي (المعتزلي) [1] ، وربما نقل عن الوراق [2] وغيرهما، وإن كان ينقل أحيانًا عن الأشعري [3] ، كما أنه ينقل عن أشخاص آخرين، وقد يذكر كتبًا غير موجودة - الآن - وينقل عنها، مثل: كتاب"عذاب القبر"لابن كرام، وكتاب في مقالات الخوارج للحسين الكرابيسي، وكثيرًا ماينقل الشهرستاني الأقوال دون عزوٍِ إلى مصادرها، وقد يترجم بعض الكلام فينقله من الأعجمية إلى العربية، كما فعل بما كتبه أحد الباطنيين [4] .
وعندما نتحدث عن المآخذ على هذا الكتاب، فمنها: عدم اشتراطه نقد الفرق المنحرفة، والرد عليها، والمسلم مطالب بنصرة الحق والدعوة إليه، ورد الباطل والتحذير منه، فأهل الاستقامة يحبون الحق ويعرفونه، كما يرحمون الخلق فيدعونهم للخير، وربما كان هذا الشرط الذي اشترطه الشهرستاني على نفسه سببًا في رميه ببعض الاتهامات [5] .
ومأخذ آخر وهو: نقل الشهرستاني عن الشيعة والمعتزلة بلا تمحيص ولا توثيق، وهذا ما أشار إليه ابن تيميه آنفًا، ومن ثمَّ فإن كتابه يحوي أقوالًا لا زمام لها ولا خطام، ومثاله: ما ذكره في المقدمة الثالثة في أول كتابه، حيث قال:"في بيان أول شبهة وقعت في الخليقة، ومن مصدرها في الأول، ومن مظهرها في الآخرة" [6] ، وقد بنى على هذه المناظرة الكثير من النتائج المهمة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية معلقًا على ذلك:
"فهذه الشبهة التي ذكرها الشهرستاني في أول كتابه (الملل والنحل) عن إبليس في مناظرته للملائكة لا تعلم إلا بالنقل، وهو لم يذكر لها إسنادًا، بل لا إسناد لها أصلًا،"
(1) انظر الملل والنحل ا/55،4 6،67،0 7،75،0 9
(2) انظر الملل والنحل 1/ 184، 87 1.
(3) المصدر السابق 1/ 73و105و129
(4) المصدر السابق 195/ 1.
(5) انظر مثلًا عرضه لمذهب النصيرية 1/ 188.
(6) الملل والنحل 1/ 16و20.