الصفحة 7 من 5336

الحافظ ابن حجر رحمه الله شافعي المذهب، ولكن لم يكن تمذهبه بمذهب الإمام الشافعي مانعًا له من ترجيح ما سواه في بعض الأحيان، ولذلك من ينظر في كتابه فتح الباري يجد سعة اطلاع الحافظ ابن حجر وإيراده لأقوال الأئمة على اختلاف مذاهبهم، ثم ترجيحه في بعض الأحيان، حتى إنه في بعض الأحيان يقول: وهذا هو مذهب الشافعي وإن كان المذهب الشافعي بخلافه، ويذكر مقولة الإمام الشافعي"إذا صح الحديث فهو مذهبي"، فيقول الحديث قد صح بهذا، ولو اطلع عليه الإمام الشافعي لقال به، فهذا يدل على تحرر الحافظ ابن حجر رحمه الله، وأنه ممن لا يتقيد بقيود المذهب، بل كان أفقه واسعًا، وكان ينشد الحق في مظانه.

أيهما آخر في التأليف النخبة أم النكت على مقدمة ابن الصلاح؟

الذي يظهر لي أن كتاب النكت على مقدمة ابن الصلاح من آخر ما صنفه الحافظ ابن حجر في حياته، بدليل أن الكتاب لم يكمله الحافظ، فبقي ناقصًا، وهذا يدل على أن يده كانت تعمل فيه إلى أن اخترمته المنية، هذا فيما يبدو لي.

كذلك أيضًا من ينظر إلى تلك التحقيقات والتنقيحات والجهد الرائع الذي بذله الحافظ في النكت بحيث أننا لا نجد كتابًا من الكتب التي تقدمته استوعب مثل ما استوعبه الحافظ في الأنواع التي طرقها في كتاب النكت، وأصبح من يأتون بعده يأخذون كلام الحافظ النكت ويودعونه في مؤلفاته، كتلميذه السخاوي في كتابه فتح المغيث، أو السيوطي في تدريب الراوي، أو من تأخر بعد ذلك الصنعاني في توضيح الأفكار، فكل هؤلاء استفادوا مما حققه ونقحه الحافظ، والحافظ في هذا الكتاب تعقب شيخه العراقي، وتعقب قبل ذلك الحافظ ابن الصلاح رحم الله الجميع.

ما الخطوات التي يتبعها الحافظ في ترتيبه للنخبة؟ أو الخطوات التي جعلته لم يسبق إليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت