الصفحة 930 من 2066

القرآن، فطفق كثير من العلماء يبحث عن أسباب إعجاز هذا القرآن وتحديه، ولذلك فإن هذا العلم ينال الشرف الأعلى لكون موضوعه ولكون مادته هي القرآن الحكيم وهي الآيات الحكيمات، ومن وصل إلى القرآن الكريم ووقف على إعجازه وعرف مسائله ودقائقه وضبط قواعده فإنه إلى ما دونه من الفصاحة أعلم وأفقه وأدرى؛ فإن ذروة البيان وذروة التحدي هي في القرآن، يلي بعد ذلك القرآن الحكيم في الفصاحة والبلاغة سنة المصطفى -عليه الصلاة والسلام- ثم كلام العرب الفصحاء الذين لا يشق لهم غبار في البيان في الشعر في الأمثال في الخطب.

فأقول إن إدراك ذلك والوقوف عليه لا يتم إلا بالعربية وبخاصة علم البلاغة وعلم الفصاحة وعلم البيان، وهذا ما سيكون-إن شاء الله- مسلكنا في هذه الحِلق المباركة التي ستمد فيما أعلم إلى قرابة أربعة عشر حلقة تقريبًا-إن شاء الله-.

ولقد اخترنا كناب البلاغة الواضحة البيان المعاني البديع ،ودليل البلاغة الواضحة للشاعر علي الجارم، وللأديب مصطفى أمين، وذلك لأسباب منها:

-كون هذا الكتاب مختصرا والذين يتابعون هذه الحِلق وهذه الدروس المباركة لاشك أنهم أجناس متفاوتة وأن مستوياتهم أيضًا مختلفة، وأن منهم الداني ومنهم العالي وكلهم يتقرب إلى الله -عز وجل- بهذه العلم.

-وكذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما خُيِّرَ بين أمرين إلا اختار أيسرهما، فمن أيسر الطرق ومن أسهلها ومن أدلها ومن أدينها هو مثل هذا الكتاب الذي بسط القواعد وسهلها ويسرها وضرب أمثلة ونماذج عليها، فهذا الكتاب جمع بين التقعيد الموجز والشرح التطبيقي المكثر المطول ليمرن طالب العلم وليربي ذائقته العربية وسليقته اللغوية على أمثل الأساليب العربية وأبلغها وهي القرآن الحكيم والأشعار الفصيحة الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت