فأحمد الله -جل وعز- على أن يسر لنا هذا الاجتماع الطيب المبارك في هذه الأكاديمية المباركة وإنها لفرصة تتاح لي أن أشكر القائمين على هذه القناة، بارك الله فيهم وفي أعمارهم وفي أموالهم وفي جهودهم وفي قواهم، فلقد أبدلوا السيئ وجاءوا بالجديد، ولله الحمد فقد كانت هذه القناة بفروعها وأنواعها العامة والأكاديمية العلمية والأطفال وغير تلك الفروع المتعددة والأنواع المتعددة كانت حقيقة بديلًا ناجحًا وأسهمت في توعية المسلمين وفي تثقيفهم وفي تبصيرهم وفي تفقيههم لأمور دينهم وهذا هو الواجب الشرعي، وإني لأرجو أن يكون هذا مندرجا في عموم قوله جل وعز: ?وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ? [العنكبوت: 69] ، فإن هذا ضرب من الجهاد في سبيل الله، في سبيل تفقيه الأمة وتعليمها وبيان ما يهمها وما يعنيها، وبيان -أيضًا- المعارف المهمة بالنسبة لها وبخاصة هذه الأكاديمية التي عُنيت بالعلم وإن هذا لعله مندرج فيما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: (خيركم من علم القرآن وتعلمه) ، فتعليم القرآن أو علم القرآن يقتضي فقه لغته، والعلم بها وضبط قواعدها والوقوف على علوم معانيها وبيانها وبديعها وهذه هي مفاتيح التنزيل فلا يمكن أن يوصل إلى أحكام هذا القرآن ولا إلى درك مسائله وإلى فقه دقائقه وأحكامه إلا بهذه العربية فإن العربية هي علم الآلة، وهذه الشريعة وهذا الدين كنز عظيم، أشبه بالقصر المملوء بالخيرات ولكن هذا القصر يتعثر الوصول إليه إلا بمفتاح، وهذا المفتاح هو العربية، وذروة سنام العربية ولبها وجوهرها وتاجها هي البلاغة، ولقد عدها العلماء علمًا قرآنيًا؛ لأن نشأتها في الأساس هي في أحضان فهم التنزيل وإدراك أسباب الإعجاز ومعرفة طرقه ومسالكه التي تحدى الله -عز وجل- بها العرب قاطبة، تحدى الله العرب وهم أهل اللسن والفصاحة والبيان والبلاغة تحداهم أن يأتوا بمثل هذا