وهذا العلم الذي سوف نتعرض له في درسنا في هذه الليلة نوع من أنواع العلوم، وقد اعتنى به العلماء وبينوه وشرحوه، وهو علم مهم، وهو"علم القواعد الفقهية".
وعلم القواعد الفقهية من أهم العلوم لطالب العلم، فهو حينما يكون عنده ملكة، وعنده معرفة بهذا العلم، فإنه يتمكن من معرفة الفروع، ويتمكن من ضبط الفروع، فعلم القواعد الفقهية من أهم العلوم لطالب العلم.
ولا شك أن طالب العلم يبدأ بالعلوم تدرجً، ويأخذ مع ذلك من علوم الآلة ما يوصله إلى العلم النافع، لكن كتب أهل العلم بنيت على أصول وبنيت على قواعد، وبنيت على مآخذ، يعرف بها طالب العلم مأخذ الخلاف عند أهل العلم.
ولهذا تجد الكتب التي تعتني بمسائل المآخذ، ومسائل القواعد ومسائل الأصول، وتعتني بإيراد الدليل، فإنها من أنفع الكتب لطالب العلم.
فالمقصود أن معرفة القواعد الفقهية، والعناية بها من أهم ما يكون في ضبط المسائل، وذلك أنه إذا اعتنى بالقواعد وخاصة أمهات القواعد، وما يتفرع عليها من قواعد كثيرة متفرعة عن هذه الأصول، فإنه يجتمع له مسائل كثيرة، فيكون قد ضبط المسائل الكثيرة بكلمات يسيرة، فلا يتعب، ولا يجد مشقة في تخريج الفروع على أصولها التي ترجع إليه، وهي القواعد الفقهية.
ولهذا ذكر العلماء أن من لم يتقن هذا العلم، فإنه يتعب في حفظ الفروع، لكن طالب العلم الذي يعتني بالقواعد الفقهية، مثلا عندنا من باب المثال قاعدة «اليقين لا يزول بالشك، الأمور بمقاصدها، لا ضرر ولا ضرار، العادة محكمة» فهذه القواعد التي ذكرها أهل العلم، وهذه القواعد التي هي كلية في هذا الباب هذه القواعد عليها فروع متفرعة عنه، ولهذا إذا ضبط القواعد الكلية، وضبط فروعها المتفرعة عنه، فإنه أي مسألة ترد عليه داخلة تحت هذه القواعد، فإنه يستطيع أن يخرجها عليه، ولو لم يقرأها في أي كتاب.
فالمقصود أن هذه القواعد لها أهميتها لطالب العلم، ويأتي الإشارة إلى شيء من ذلك إن شاء الله.