الصفحة 507 من 6458

المقصود بعبارة: (المصيب واحد) ، يعني إذا اجتهد المجتهدون في مسألة اجتهادية واختلفوا على قولين أو أكثر، فهل يصح أن نقول: كل واحد من المجتهدين مصيب، بمعنى أنه أصاب الحق عند الله -جل وعلا-، أي وافق ما هو الحق عند الله، أو أن المصيب واحد والبقية مخطئون، هذه هي محل الخلاف في المسألة، وهناك من يخلط أحيانًا ويظن أن مراد من قال: إن التصويب غير جائز وأن الصواب هو أن المصيب واحد ولا يقال (كل مجتهد مصيب) يظن أنه يقصد فيما يتعلق بالتأثيم وعدم التأثيم، التأثيم جمهور العلماء بل يكادون يجمعون على أن المجتهد إذا أخطأ فإنه لا يعاقب على خطئه بل يثاب على اجتهاده وهذا الأمر فيه واضح في نص حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر) ، فإذن هو غير آثم فلا نخلط بين التأثيم وبين التصويب، الكلام في التصويب هو بمعنى أنه هل نقول: كل واحد منهما مصيب بمعنى أن الحق يتعدد، ولهذا بعضهم عبر عن المسألة بقوله: هل يتعدد الحق عند الله -جل وعلا- في مسائل الاجتهاد الفرعية أو أن الحق واحد، فالذين يقولون: (كل مجتهد مصيب) ، يقولون: الحق يتعدد بتعدد المجتهدين، وآرائهم؛ لأنه ليس لله في هذه المسائل حكم محدد والمخطئة الذين يقولون المصيب واحد يقولون: بل الحكم فيها عند الله معلوم وهو واحد لا يتعدد، ولكن من أخطأه يعذر ومن أصابه يكون هو الأسعد حظًا، فهذا هو معنى قولهم: (كل مجتهد مصيب) يعني أنه يتعدد الحق عند الله -جل وعلا-، أو أنه ليس لهذه المسائل الاجتهادية حكم معين عند الله وإنما أحكامها تبع لآراء المجتهدين ففلان أداه اجتهاده إلى أنها حرام تكون حرامًا في حقه وفي حق من قلده، فلان أداه اجتهاده إلى أنها مباحة تكون مباحة في حقه وحق من قلده، بمعنى أن من قلده وفعل هذا الشيء لا يأثم، ومن قلد الأول وفعله يأثم، من قلد الأول القائل بالتحريم ثم فعل هذا الفعل المنهي عنه يأثم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت