وأيضًا أوصي الإخوة بالضبط للعلم، بأن يكون عند الأخ المشاهد أو الأخت المشاهدة دفترا صغيرا يكتب فيه أهم المعلومات ويلخصها، لأن الإنسان بدون هذا الضبط ينسى، الإنسان إذا كان مثلًا يستمع الآن لهذا الدرس الذي نشرحه وبعد مرور شهر أو شهرين ربما أن أكثر المعلومات قد نسيها، فلابد إذن من العناية بآلية التحصيل، أن تكون آلية التحصيل صحيحة، ويكون ذلك بالتقييد كتابة أو بالتسجيل مثلًا، المهم أنه لابد من العناية بالضبط؛ لأن ذاكرة الناس في هذا الزمن ضعفت كثيرا، كان العرب في الجاهلية وفي صدر الإسلام كان عندهم قوة حافظة، كانوا يسمعون الشيء من أول مرة فيحفظونه، ويسمعون القصيدة مكونة من مائة بيت يحفظونها، ويستعيبون من الملقي أن يعيدها مرة أخرى، يرون أن هذا عيبا، وقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنه كان يحفظ الشيء من أول مرة وعن الشعبي كذلك وعن الزهري، كذلك أيضًا كان علماؤنا إلى وقت قريب يحفظون الشيء من أول مرة من سماعهم لأول مرة.
ولكن لا يثني هذا الإنسان عن كونه يرى في نفسه شيء من النسيان وغيرها يثني عن طلب العلم ومواصلة الأمر وطلب الله -سبحانه وتعالى- في ذلك، بعضهم يستنكف أو يرجع أو كذا، يقول: أنا ما أصلح للعلم وكذا أنسى كثيرا.