الصفحة 3 من 43

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله هو الأول والآخر والظاهر والباطن، أحمده خصنا بأول بيت، وآخر رسالة. وأصلي وأسلم على النبي الخاتم المبعوث رحمة للعالمين وآله وصحبه أجمعين وبعد:

فمنذ أعلنت (مكة عاصمة للثقافة الإسلامية) قبل أعوام عدة، وأنا عشقًا للمكان، وبحثًا عن شخصية مكة المستترة خلف قشور الجغرافيا، وزعمات التاريخ، وتجليات الحضارة المعمارية، وسِحَن الناس ... دائم البحث عن مكة التي إذا ما ذهبت كل مدينة كبرى كالقاهرة، ودمشق، وبغداد - إلى عمق وإرث ثقافي كبير ذهبت بنا مكة إلى عمق وأثر وإرث متمايز، حين يتصارع في المدن والدول عوامل الجغرافيا والتاريخ والثقافة والإنسان - بوصفه متأثرًا بالمكان ومؤثرًا فيه- لتصنع شخصية أي مكان، تذهب مكة بعيدًا عن عوامل صراع الوجود إلى وجود الاصطفاء، ومن شخصية احتدام العوامل المختلفة إلى شخصية بأثر من إرادة الله سبحانه، وهو الأمر الذي سنقف عليه فيما بعد.

(وَسَمَ وَقَسَمَ) :

ورد في العنوان لفظا السمات والقسمات وفي اللسان [1] قال ابن منظور:"الوَسَم: أَثرُ الكَيِّ، والجمع وُسُوم ... وفي الحديث: أنه كان يَسِمُ إبل الصدقة، أي يُعلِّم عليها بالكيّ، واتسم الرجل إذا جعل"

(1) لسان العرب، مادة (وسم) بتصرف بالحذف لما لا حاجة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت