الصفحة 5 من 29

كما سمي عرفًا لوضوحه وظهوره كعلو الجبل وارتفاعه في سطح الأرض وكوضوح سنام الناقة على ظهرها. [1]

ثانيًا: معنى العرف اصطلاحًا

لمكانة العرف في المجتمعات، ولحاجة الناس إليه في شؤون حياتهم ومعاشهم فقد اهتم به المتخصصون في شتى العلوم، وعرفوه اصطلاحًا بتعريفاتٍ متقاربة المعنى، وهذا الاختلاف يسير، وذلك لأن هذه التعريفات اعتمدت أساسًا على المفاهيم اللغوية أولًا، ثم على علاقة العلم المتخصص بالمجتمع وحاجاته.

وعند استعراض كلام العلماء في معنى العرف اصطلاحا نجد أن هناك تعريفات للفقهاء، وتعريفات لعلماء القانون الوضعي، وتعريفات لعلماء الاجتماع، وغيرهم. ونكتفي بذكر التعريف الاصطلاحي الشرعي، على النحو الآتي:

تعريف فقهاء الشريعة للعرف: [2]

هو ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول واستمر الناس عليه، مما لا ترده الشريعة، وتقرهم عليه. [3]

ولو تأملنا هذه المعاني الاصطلاحية مع ما تقدم في المعنى اللغوي لمادة العرف وما أفاده من دلالات مختلفة تفيد المعروف الذي هو ضد المنكر والتتابع والسكون والوضوح والطمأنينة إليه لوجدنا أن هذه المعاني هي نفسها ما أرادها

(1) 1 - ... انظر: لسان العرب المحيط (10/ 111، 114) مرجع سابق. وأثر العرف في التشريع الإسلامي، للدكتور/ السيد صالح عوض (ص 44، 45) دار الكتاب الجامعي- القاهرة.

(2) 2 - ... هذا التعريف في جملته بيان لمعنى العرف ومفهومه عند مجموعة من الفقهاء وليس منسوبًا لمعين.

(3) 3 - ... انظر: الِأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي (ص46) طبعة الحلبي، والتعريفات للجرجاني (ص130) طبعة الحلبي. وشرح الكوكب المنير/ للعلامة محمد الفتوحي المعروف بابن النجار، (4/ 448) مكتبة العبيكان- الرياض 1418هـ. والإحكام في أصول الأحكام / للإمام الآمدي (3/ 270) تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي، دار مؤسسة النور للطباعة. وأثر العرف في التشريع الإسلامي د. السيد صالح (ص52) . العرف والعادة في رأي الفقهاء للعلامة أبو سنة (ص8) مطبعة الأزهر 1947م. أصول الفقه الإسلامي / د. وهبة الزحيلي (2/ 829) دار الفكر- دمشق، ط. الثانية 1422هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت