وقال الطيبي: فالصحة والفراغ رأس المال، وينبغي له أن يعامل الله بالإيمان ومجاهدة النفس ليربح خيري الدنيا والآخرة، وقريب منه قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} . [1] وعليه أن يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح. اهـ. [2]
فاجتهد أخي في الطاعة، ومجاهدة النفس والشيطان، ولا تكن كمن قال الله تعالى عنه: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} . [3]
يقول ربي أرجعني كي أعبدك، أرجعني كي أتوب، كي أصلي، ولو ركعتين، ولو تسبيحة، ولو تكبيرة ... هيهات هيهات، فان الوقت قد فات ولم ينفع الندم، ويأتي الجواب: {كَلاّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} . [4] فعليك بالتوبة، والاستمرار على فعل الطاعات، فإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، بل قد تخرج من بيتك ولن تعود له، بل قد يخرج نفسك ولن يعود إليك مرة ثانية، فبادر أخي بالتوبة النصوح لله تعالى واستمر على الأعمال الصالحة، و تذكر كلماتي هذه، فإني ناصح لك، حريص عليك، {لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} . [5]
التحذير من ترك حضور الجماعة لغير عذر
(1) سورة الصف (10) .
(2) فتح الباري (11/ 230) .
(3) سورة المؤمنون الآية (99) .
(4) سورة المؤمنون الآية (100) .
(5) الإنسان آية (9) .