الصفحة 31 من 43

سبيل الله يرضي فيه المؤمن عن ربه، لهو أعلي من الدنيا وما فيها .أقول لهذا الجزع السَّاخِط: راجع إيمانك، وإن لم تستطع أن تعمل لله بالرضا، فعليك بالصبر (حبس النفس عن الجزع والتَّسخُّط) فإن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا .

واختار لك قصة من السيرة العطرة تعينك على الثبات والاستقامة: ــ

لما هزم الله المشركين في حُنين وغَنم المسلمون مغانم كثيرة، بدأ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأموال فقسمها وأعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس فأعطي أبا سفيان بن حرب: 40 أوقية (أوقية تعني: أربعون درهما من الفضة) و100 من الإبل، فقال .. ابني يزيد ؟ فقال أعطوه 40 أوقية ،100 من الإبل، فقال ابني معاوية ؟ قال أعطوه 40 أوقية، 100 من الإبل (يعني أبو سفيان وأهله صار مليونيرا بعطاء الرسول) . وأعطي حكيم بن حزم 100 من الإبل ثم سأله 100 أخرى فأعطاه وهكذا عطاء جواد لا يخشي الفقر، ومع ذلك لم يجعل في الأنصار من هذه المغانم شيئا: فأسمع لما ذكره ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمْ الْقَالَةُ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ قَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت