الإطارات، فاضطربت الحركة يمنة ويسره ودخلت السيارة جانب الطريق في الرمال والصخور، فلا أحد يعرف العاقبة، لا سيما إذا كان في الطريق سيارات أخري، فهكذا إذا ارتفعت السكينة عن القلب فاضطرب وارتاب ودخلته الشكوك والوساوس والظنون الفاسدة والمغاضبات والمعارضات لفعل الله عز وجل، أي الإرادات الفاسدة . فإذا مّن الله على هذا وأنزل السكينة عليه عاد إلى الطمأنينة والالتزام والقرار والتؤدة، فإذا كان الرضا سببًا لكل هذا، فإن السخط يُوجب العكس تماما لما مضى .
19-بقي أن نُحذر من خطوات الشيطان في الضغط على المكروب حتى يذهب الرضا ويحل السخط فيصطاد الساخط يتلاعب به كيف يشاء . وسنأخذ على ذلك مثالين:ـ
الأول: المؤمن المكروب في سبيل الله في شدة البلاء بالبأساء (في ماله) والضراء في (بدنه) ، مع أن جيرانه ومعارفه وأصدقاءه وأقرباءه في عز العافية بالرخاء والنعماء، وأطفال وأُسرة المكروب يتضاعف عليهم الغم والحزن كلما رأوا من حال أولي النعمة مما يزيد الكرب ويثقل القلب أو يكون له زميل دراسة وحصل على شهادته الدراسية وصارت له وظيفة مرموقة ثم سافر إلى الخارج عدة سنوات وعاد محملًا بالأموال وله زوجة وسيارة وفيلا وأولاد ، فينظر إلى زميله هذا وينظر إلى نفسه لا يزال سجينا وليس معه شئ .. أو ما شابه من وقائع القدر فعندئذٍ يجزع ويتلوم على الأقدار (وذلك لوم لمقدرها) ويتعتب ويقول لو كان كذا كان كذا ويتسخط في النهاية ويصير كأن لم ينعم بنعمة الإيمان ويعود إلى أصله الظلوم الجهول فيكون قد انقلب على عقبيه خسر الدنيا والآخرة: وقع البلاء ولم يأخذ أجره، بل أنقلب به وجاءته الهموم والأنكاد والحسرات والحقد، في حين أن هذا الغني المُعافي (ظاهرًا) من الحبس والفقر وحرمان قضاء الوطر ، قد يكون مؤمنًا شاكرًا له آخرته مع دنياه، ونحن نُحصّن المؤمن من السقوط فنقول .