الصفحة 19 من 43

وإذا كان الله تعالي قد أنعم على آل يعقوب مع إنعامه على يوسف (وبنيه) بالعز والتمكين والسرور والغبطة فلماذا لا نرجو أن يُنعم الله على أهلينا ومن يتعلق بنا بسبب محنتنا هذه، بل إن ذلك لا يتخلف إلا بسبب الذنوب الكثيرة والكبيرة أحيانًا ومنها المطعم الحرام والمشرب والملبس والإغتذاء ولا نيأس من مراجعة النفس والتوبة لنزول الموانع، والعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية، ولقد تاب الله على أخوة يوسف توبة نصوحا بعد ما كان منهم، وصاروا علماء أجّلاء إن لم يصيروا أنبياء، وهم الأسباط (وما أحسن تملق يوسف لله تثبيت إيمانه وسؤاله حسن الخاتمة وتمام النعمة حيث قال(رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) ولا ننسي هذه المحنة العظيمة التي أمتحن الله بها نبيه وصفية يعقوب عليه السلام حيث قضي بالتفريق بينه وبين ابنه يوسف الذي لا يقدر على فراقه ساعة واحدة ويحزنه أشد الحزن، فإذا به يُحصّل التفرق بينه وبينه مدة طويلة لا تقصر عن ثلاثين سنة ويعقوب لم يفارق الحزن قلبه في هذه المدة (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) ثم أزداد به الأمر شدة حيث صار الفراق بينه وبين ابنه الثاني شقيق يوسف . فهو عليه السلام صابر لأمر الله محتسب الأجر من الله قد وعد من نفسه الصبر الجميل مستعينًا بالله، ثم بلغ الكرب مداه واشتد إلى أقصى ما يكون وحصل الاضطرار لآل يعقوب ومسهم الضر، أذن الله حينئذٍ بالفرج فحصل التلاقي في أشد الأوقات إليه حاجة واضطرار فتم بذلك الأجر وحصل السرور واليسر بعد العسر ."السعدي"بتصرف) وأخيرًا هذا نبينا عليه الصلاة والسلام كم أُوذي في مكة وضُرب على وجهه الأشرف حتى غُشي عليه، وحُبس هو وأصحابه وأهله في شِعب أبي طالب ثلاثة سنوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت