الصفحة 15 من 43

حيث لا يكون الإنسان مطمئنًا في بيته خالي البال ثم تأتيه ساعته فيذكر مصلحة له لا بد أن ينجزها وقد قدرها الله له سببا ليخرج من بيته إلى مضجعه يعني المكان الذي سيموت فيه بحادث سيارة أو خناقة مفاجئة أو بسكته قلبية أو بأي سبب قدره الله . والله تعالي إذا قدر شيئا قدر له أسبابه ، فليس القتال هو الذي يأتي بالقتل وإنما هو سبب لما قُدّر . ومن ذلك قوله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) . فالكافر لو خرج ابنه في سفر لعمل أو غزو فمات أو قُتل لظل يتحسر ويقول: لو أنه سمع كلامي ولم يخرج ، لو أنه شُغل بمصلحة أخرى .. لو أنه لم يدخل الجيش .. لو كان كذا لما كان قُتل . لأن الكافر لا يُؤمن بالقدر ولا يعرفه، فتظل الحسرة في قلبه كلما ذكر ولده .. ويقول لو كان كذا كان كذا .. فنهي الله المؤمن عن ذلك إذ كانوا يؤمنون بالقدر بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن . كما نهانا الرسول ووعظنا فقال (وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) رواه مسلم . فعيب على المحبوس أن يقول: لو أنني لم أتعرف على الأخ فلان لم أُحبس، لو أنني لم أُصل في المسجد الفلاني، لو أنني كنت سافرت قبلها، لو .. لو ..، وكذلك عيب على أهله أن يقولوا مثل ذلك .. فإن الإيمان بالقدر وأنه كائن لا محاله .. الاعتقال والأحكام والبراءات كلها بقدر فعيب عليكم أيها الموحدون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت