الصفحة 26 من 1131

أو ذوبان في رئيس!.. * * * ص _028

خطورة الخلافات الفرعية شهدت نزاعًا محتدمًا بين فريقين من الناس، أحدهما يرى الإسرار بالتأمين وراء الإمام والآخر يرى الجهر به ! واقترح بعضهم الاحتكام إلى كى أضع حدا لهذا النزاع... قلت: التأمين دعاء. والمهم فيه الضراعة والرجاء، فإذا اشتد النبض في الدعاء فعلا، أو غلب التذلل فخفت، فالأمر سواء..!! قال أحد السامعين وعيناه تبرقان: ما فهمنا شيئا ! قلت له: نعم وأنتم أهل ذلك، فأنتم تريدون إجابة ترضى شيطان العناد الذى ينفخ في هذا الجدال الحادّ، ويجعل منكم أعداء متدابرين، وإذا لم يكن بد من إجابة فقهية فاعلموا أن الإسرار مذهب، والجهر مذهب، وكلاهما وارد ومأجور إن شاء الله. وانصرف عنى الفريقان ضائقين، وشعرت بالراحة لابتعاد أنفاسهم عنى.. بل شعرت بفقر أولئك الناس إلى المربّى الطويل البال ينقلهم إلى مستوى أرفع مما هم فيه من جلافة تعزلهم عن روح العبادة وأدب الصلاة... إن ذلك الخلاف الفقهى نموذج لعشرات من أمثاله تشغل الدهماء، وتوقد الفتن وتوهى الأخلاق وتقطع ما أمر الله به أن يوصل... ويخيل إلى أن هذه الخلافات الفرعية تشبه صور الجراثيم التى تعرض علينا في كتب الصحة ويقال تحتها:"ميكروب"مرض كذا مكبر ألف مرة!!. وتكبير هذه الرسوم لمعرفتها مفهوم، لكن ما معنى تكبير الفروق بين أفهام أو آراء لبعض العلماء، حتى لتبدو وكأنها حقائق لملل متباعدة؟ إن نتائج ذلك كانت وخيمة على مجتمعنا الدينى، فإن هذا التضخم المفتعل غطى مساحات واسعة كان يجب أن تشغلها الأخلاق التى لا تنهض الأمم إلا بها، فبدل أن تشغل الجماهير بتكوين فضائل الصدق والأمانة والوفاء والحياء... إلخ، شغلت بما تظنه أكثر أجرا وأعظم ذخرا. وذلك وهم بعيد، فإن فقدان الأخلاق يعنى امتداد النفاق، وانتشار الفساد، وضياع الأم... وعندى أن إشعال التعصب المذهبى كان خطة ماكرة لصرف العامة عن النقد السياسى ومتابعة الأخطاء التى أودت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت