رقابة الله أساس المسئولية قال المدير العام لجمهور الموظفين: إننا بتوجيهات السيد وكيل الوزارة قد نفذنا القرار الصادر في مدة وجيزة، وبتكاليف قليلة... وقال وكيل الوزارة في اجتماع كبار الموظفين: إننا قد استلهمنا من روح الوزير الساهر على المصلحة العامة ما جعلنا نحقق الخطة الموضوعة في زمن قياسي، وبطريقة حكيمة... وقال الوزير المختص في تصريح لرجال الصحافة: إن وزارتنا قامت بأعمال لا نطيل في الحديث عنها. فسوف تكشف الأيام عن عظمتها، وقد تم ذلك كله بفضل السيد رئيس الوزراء، ويقظته التامة في حماية حقوق الأمة... وقال رئيس الوزراء: إننا وراء القيادة الحكيمة للسيد الرئيس وانطلاقا من نصائحه الغالية قد حققنا لشعبنا العظيم ما ينشده من رخاء واستقرار. وقال السيد الرئيس لرجال الإعلام الذين احتشدوا من حوله: إن الجماهير الواعية هى التى أمدتنا بالحماس والقدرة، وإن شعبنا الطموح قد علمنا أن نثابر وأن نضاعف الإنتاج، فالفضل للشعب أولا وآخرا.. وذهبت للشعب أسأله بماذا أوحيت؟ وأمليت؟ فأجاب: لا أدرى شيئا !. قلت: لقد تبين من هذه الإجابة أنك أنت المسئول عن كل ما يحدث! قال: كيف وأنا لا أدرى شيئا ؟. قلت: لأن كل المقررات الصادرة تقوم على عدم الدراية، فجهلك هو السبب الرئيسي في هذه السلسلة من ألوان الملق والكذب، إن عدم درايتك هو الذى أتاح الظروف لكل هذه التصريحات الخاوية، إنه الوالد الأول والأخير لها، ولو كنت تدرى ما وقع شىء منها..!! لماذا لا تقوم الأعمال في أرجاء الأمة الإسلامية على رقابة الله وحده في استقلال الشخصية، وتحفل كل امرىء مسئوليته بشجاعة واعتزاز؟ إن العمل لاسترضاء الغير وتأسيس مكانة عنده هو لون من الشرك، ألم يقل رسولنا:"الرياء شرك"؟ الغريب أننى راقبت العمل في ميادين أخرى، وبين جماهير غير جماهيرنا. فوجدت كل امرىء يؤدى واجبه في صمت، ويستند إلى عمله وحده في تقرير حقه وتثبيت كرامته، دون تعويل على زلفى،