الصفحة 19 من 1131

شهر الطعام، لا شهر الصيام أعلم أن رمضان حق، وأن صومه فرض، وأن قيامه مستحب، وأن أوقاته أزكى من سائر العام، ومن ثم استثيرت لها الهمم، فنادى مناد من قبل الحق: يا باغي الشر أقصر، ويا باغي الخير هلمّ ! وعلى المؤمنين أن يفوزوا في هذا السباق... ولكنى عندما يقبل رمضان أشعر بالوجل، لا من العبادات المفروضة بل من العادات السائدة! فقد أبى المسلمون إلا تعكير رونق الشهر المبارك بما استحدثوه من أمور لا تصح بها دنيا ولا يصلح بها دين.. المعروف أن الليل سكن للأنفس، وأن السهر فيه قد يكون من شرطى يحرس الأمن أو جندى يحمى الثغور أو طبيب يرعى المرضى أو عامل في نوبته لمواصلة الإنتاج والسهر في رمضان إنما هو تهجد لمناجاة الله وقراءة كتابه والتسبيح بحمده والإعداد للقائه! فما معنى أن يسهر المسلمون في رمضان للتسلية الفارغة واللغو الطويل؟! وما معنى أن تعدّ لهم برامج خاصة كى يضحكوا؟ ومن حقهم أن يبكوا أو يهدءوا، ومن حقهم أن يشكوا، ألا يحس المسلمون ضراوة العدو بهم ونيله الشديد منهم ؟!!. إن نصف الأمة الإسلامية يترنح تحت وطأة الاستعمار الصليبي والشيوعي، والنصف الآخر يرى دينه منكور التوجيه في أكثر من ميدان، ولا يستطيع أن يفعل شيئا. ففيم المجون والضحك؟!!. ومعروف أن استهلاك الأغذية يتضاعف تقريبا في رمضان، وأن الحكومات توفر مزيدا من السلع لاستقبال الشهر، وكأنما هو شهر الطعام لا شهر الصيام. ويبدو أننا نجوع كثيرا لنأكل كثيرا، رما شرع الله الصيام لهذا النوع من الفعل ورد الفعل! إن شريعة الصيام تدريب على جهاد النفس والتحكم في مطالبها ورغائبها وإخضاعها لضوابط الأمر ص _022

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت