الصفحة 123 من 1131

مؤامرات المتاجرين بالدين التعصب الأعمى بعيد عن مسالك المسلمين عامة والعرب خاصة، ولم يؤثر في تاويخنا الطويل! ما يسمى بالحروب الدينية أو المذابح الطائفية، ولم يتحول الخلاف العقائدى إلى ضغائن متوارثة تستبيح الدماء والأموال على النحو الذى عرفته أوروبا وشقيت به شعوبها قرونا مديدة! ثم شقينا نحن به عندما وقعنا تحت سيطرتها وضاعت منا حرياتنا!. والمسلمون ينظرون إلى مخالطيهم من أهل الأديان الأخرى نظرة بر ووفاء و إقساط، متعبدين لله بهذه النظرة، غير مدفوعين إليها برغبة أو رهبة... وما يعرف في هذا العصر بالأقليات الدينية، وما يقع عليها أحيانا حيف لا وجود له في دار الإسلام منذ بدأ الإسلام، بل يمكن القول بأن هذه الأقليات هى أسعد الأقليات في العالم أجمع.. ويوجد الآن بين ظهرانى العرب المسلمين قرابة ثمانية ملايين مسيحى موزعين على هذا النحو: أقل من ثلاثة ملايين قبطى في مصر، وذلك وفق آخر إحصاء قام به الجهاز المركزى المختص من بضع سنين، مع إضافة ما زاد بعد ذلك حتى اليوم. كما توجد ثلاثة ملايين أخرى في هذه الأقطار مجتمعة: سورية ولبنان والعراق والأردن وفلسطين، ونستطيع ضم مليون نصرانى في جنوب السودان، ومليون آخر في بقية أقطار المغرب، وسائر أنحاء العالم العربى.. إن هذه الأقليات تحيا موفورة الكرامة مصونة الشعائر بين مائة وأربعين مليونا من المسلمين العرب دون تكلف ولا تعسف... بيد أن الاستعمار العالمى ضائق بهذا الوضع الكريم، وهو يفرض نظرته السياسية وأحقاده التاريخية على العلاقات العربية، والمشاعر الدينية لينحرف بها عن الطريق السوي.. ص _130

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت