الصفحة 121 من 1131

السكوت على الظلم أصدرت محكمة فرنسية حكما بالسجن المؤبد على مجرمين قاتلين، وبالسجن أربعة عشر عاما على شريك لهما عاونهما في الإجهاز على الضحية.. والقتيل في هذه القضية شاب جزائرى مسلم كان يركب القطار في فرنسا لشأن له، ورآه في رحلته المشئومة بعض المجندين الفرنسيين فقرروا قتله بإلقائه من القطار، وهو منطلق بأقصى سرعته!. وتشبث الشاب بأذيال الحياة، وقاوم القتلة بكل ما في كيانه من قوة، وكلما اقتربوا به من النافذة ليرموه أفلت منهم، وبقى على قيد الحياة، فانتضوا سكاكينهم، وأخذوا يطعنونه، حتى إذا خارت قواه، ونزف دمه، وعجز عن المقاومة، تعاون الأنذال الثلاثة على حمله وإلقائه من القطار لتجهز عجلاته على ما بقى من حياة في بدنه... وكان في القطار ثمانون مسافرا يشهدون في صمت! هذه المأساة، لم يفكر أحدهم في التدخل لإنقاذ الشاب البائس، ذلك لأنه جزائرى مسلم، وتلك جريمته!. ووصفت المحكمة الجريمة بأنها تدل على عنصرية بغيضة، ولذلك لم ترأف بالمتهمين!!. والقضاء الفرنسى قد ألغى عقوبة الإعدام، ولا يؤمن بشريعة القصاص التى أتى بها العهد القديم.. وليس ذلك ما أقف عنده، وإنما أتوقف عند المشاعر الخسيسة التى حملت ثمانين مسافرا على السكوت، وهم يرون ظلما هائلا يقع على إنسان برئ، واعتداء فاضحا على رجل لا ذنب له إلا أنه جزائرى مسلم... إن الصفة التى استحق بها أهل الكتاب القدماء أن يلعنهم الأنبياء هى التواطؤ على المنكر، والاجتماع على الإثم: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) .! ص _128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت