الحق وإبطال الباطل: (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب) وتلاوة الرسول ليست قراءة مجردة على نحو ما نألف!، إن تلاوته دليل عمل ورسم منهج وإيضاح خطة، كما يعلن في زماننا أي حزب عن برنامجه العام وإن كان الفرق بعيدا.. ومنهاج الرسالة الخاتمة تغيير العالم أجمع، والعدة أولئك الأصحاب الذين نفخ فيهم محمد صلى الله عليه وسلم من روحه، وفقههم في كتابه، وجعل منهم أساتذة في فن الحكم، ورعاية الجماهير، وحماية الحقوق، وتزكية السرائر، وبناء الأخلاق الحسنة، ودعم التقاليد الجميلة.. ذلك كله في سياج من التوحيد المحض والعبادة النقية.. لا يدرى أحد كيف صنع محمد صلى الله عليه وسلم هذا الجيل القوى الوفى الزكى!، لا يدرى أحد ماذا سكب في أفئدتهم من تقوى وفداء، وشهود لعظمة الله وإقبال على الدار الآخرة، لا يدرى أحد قوة الدفع وراء هذا الجيل الذى هزم فتن الحياة، وكيد الجبابرة، واستطاع بعظمة رائعة أن يسلم القرآن الكريم للأجيال التابعة دينا ودولة، وأن يجنبه ما عرا الكتب الأولى من تحريف وتصحيف.. أولئك هم سلفنا الصالح، الصالح لقيادة الحياة، وإرث الآخرة، عن جدارة لا عن دعوى.. أصارح أننى معجب بمحمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، مسحور بتربيته لهم وبجهادهم معه ومن بعده لاستبقاء الحق في الأرض، ونفع العالمين به.. ألا ما أعظم صحابة محمد صلى الله عليه وسلم وما أكبر دينهم في رقابنا! أتباع محمد صلى الله عليه وسلم في الأولين والآخرين والآن بعد مسيرة طويلة للإنسانية أنظر إلى نفسي ومن حولي، فأجد الشبه قريبا بين أعداء محمد صلى الله عليه وسلم في الأولين وأعدائه في الآخرين! على حين أجد الشبه بعيدا بين أتباع محمد صلى الله عليه وسلم في الأولين وأتباعه في الآخرين.. ص _008