فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 136

السلفية التى نعرف ونحب الهداة المبلغون عن الله جم غفير من بدء الخليقة إلى ختام النبوات بصاحب الرسالة العظمى، تلك الرسالة التى سوف تصحب العالم حتى يومه الأخير.. وهؤلاء الهداة تتفاوت أنصبتهم فيما أحرزوا من نجاح، وفيما أوتوا من مواهب، مثلما تتفاوت نجوم السماء قدرا وسنى..!! نعم، هناك نبى دعا فما استجاب له أحد، وهناك من دعا فلباه نفر قلائل، وهناك من نجح في هداية قرية متوسطة العمران والسكان، وهناك من قدر على تربية جيل مضى على الدرب قليلا ثم أدركه الإعياء فتوقف.. وهناك من بلغ الحق واستحفظه صحبه، وما هى إلا سنون طويلات أو قصيرات حتى تسرب الحق من أيديهم، فتلاشى مع الزمن، وحل مكانه باطل خداع.. الرسالة الخاتمة ولكن من خمسة عشر قرنا ظهر إنسان فذ رمق ببصيرته القرون الماضية والقرون الآتية، وأمده الله بروح من عنده، فإذا هو يتحرك في صحراء الجزيرة حاملا البلاغ المبين، كانت الظلمة كثيفة والخصومة ملتهبة، وكسف الضلالة تتراكم في الشرق والغرب، وكأنما نجح إبليس في إغواء البر والبحر فما يبدو بصيص أمل.. على أن الرسول العربى الملهم، بدأ عمله بعزم يفل الحديد، وشرع في تكوين الرجال الذين يؤمنون به، ويجاهدون معه، وأفلست كل المقاومات في ثنيه عن وجهته، لقد مزق الحجب المسدلة على الفطرة، وانتعش العقل من غيبوبة رضته بالوثنية المخرفة، وصاح في القلب الإنسانى: ألا تستحى من البعد عن الذى خلق فسوى وقدر فهدى.. وأبصر الرجال من حوله الطريق، فالتفوا به واستمدوا من صلابته بأسا في إحقاق ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت