فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 38

وإذا كانت أوربا تعد ظهور ترجمة كتب أرسطو بداية الخروج من عصر الظلمات فإن الفضل عليها في ذلك يرجع إلى رجل ليس أوربيًا ولا نصرانيًا بل هو ابن رشد المتوفى سنة 1198م .

ومن هذا المنطلق العنصري وبتلك الرواسب الجاهلية انتقلت أوربا ببطء - في مرحلة مفعمة بالمفاجئات والإنكسارات الحادة -من عصر الظلمات البربري إلى عصر الظلمات الصناعي وصولًا إلى المرحلة المعاصرة من الظلمات المتراكمة المسماة = عصر ما بعد الحداثة .

واستمر القدر الإلهي ألا تعتنق أوربا الإسلام { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لايعقلون } هذا مع أن أساس نهضتها كان إسلاميًا وأن العربية كانت لغة العلم فيها إلى القرن الثامن عشر وأن جامعاتها إنما قامت محاكاة للجامعات الإسلامية .

وليت الأمر وقف عند هذا الحد غير أن ما فعلته أوربا كان أفظع من مجرد التعصب لوثنيتها وترك الاهتداء بهدى الله ، فقد تعدى ذلك إلى العدوان العسكري المتواصل أبدًا على الإسلام وأهله والوقوف الدائم مع كل عدو لهم وإن كان عابد حجر أو بقر !! .

لقد كان إجحافا أن تنظر أوربا للمسلمين النظرة إلى البرابرة (( القوط ، النورمانديين ، الفايكنج ) )بلا أدنى اختلاف لكن أنكى منه أن تتداعى القارة طولًا وعرضًا شرقًا وغربًا وتهب هبة رجل واحد لتحرير الأراضي المقدسة من البرابرة الجدد - زعمت - !!

وهكذا كانت الحملات الصليبية .. وكانت الصدمة الحضارية التي لم تنسها أوربا لحظة واحدة من عمرها:-

? أوربا التي لا تعرف المدن تحاصر مدنًا هي صغرى في محيط الحضارة الإسلامية لكن بعضها يبلغ عشرة أضعاف روما عاصمة المتحضرين المقدسة !!

? أوربا التي لم تعرف العلم قرونًا بل لم تعرف كتابًا إلا الإنجيل ولا قارئًا إلا القسيس تذهل للمكتبات الهائلة التي تختزنها هذه المدن الصغرى من عامة وخاصة وفي كل فنون المعرفة من الفلك إلى النقد الأدبي !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت