وهذا ما أدى لأن يجاهر بعض المؤرخين (ومنهم أكبر المؤرخين لتلك الفترة قاطبة: ادوارد جيبون ) بالقول إن سبب انهيار الإمبراطورية الغربية هو تحولها من الوثنية إلى النصرانية ، وبالطبع لم تقل الشعوب الأوربية حينئذ مثل هذا ولكن في (( اللاشعور ) )ارتبطت الوثنية بالحضارة والقوة وارتبط الدين بالهزيمة والانحطاط ، وهو ما كان له آثار بعيدة المدى في علاقة أوربا بالدين [1] . أعني دينها أما الإسلام فإنه لما كان الرومان عامة يعدون كل ما عداهم من الشعوب برابرة ولما كان البابوات ورجال الكنيسة يعدون الإسلام وثنية فقد اتفق الموردان في النظرة القاتمة إلى العالم الإسلامي وامتزجت العنصرية القديمة بالحقد الديني الجديد . مع أننا لو انتقلنا إلى واقع الحياة الإسلامية حينئذ وعقدنا مقارنة بين الدينين والحضارتين لوجدنا البون شاسعًا والفرق بعيدًا:-
1 -لم يكن لدى أوربا مركز حضاري يمكن أن يسمى"مدينة"بالمفهوم السائد عن المدن فيما بعد . وأكبر ما كانت تعرفه هو ( بيزنطة وروما ) اللتان لم تكونا سوى قريتين متأخرتين إذا قورنتا بالمدن العالمية آنذاك ( بغداد ، دمشق ، القاهرة قرطبة ... الخ ) [2] .
2 -لم يؤلف في أوربا خلال تلك الحقبة الطويلة كتاب علمي على الإطلاق في حين نجد الواحد من علماء المسلمين يكتب العشرات وربما المئات من المصنفات في فنون المعرفة جميعها .
(1) وعلى العكس تمامًا كان الإسلام أعظم نقلة في تاريخ العرب وغيرهم نقلتهم من الظلمات والانحطاط إلى النور والتقدم في كل شيء ولكن العلمانيين العرب يتعامون عن هذا ، دع الغربيين فما على عدو ملام .
(2) لا يزال التعصب والعنصرية يجريان في عروق المفكرين الغربيين حتى أن بول كيندي عندما عدد المدن العالمية في العصور السابقة ذكر بعض مدن الحضارتين الإغريقية والرومانية ولم يذكر مدينة إسلامية واحدة (مستقبل القرن الحادي والعشرين ص من الأصل الإنجليزي ) .