والاستكبار على الله والشرود عن دينه الذي بلغت به المجتمعات الغربية المعاصرة غايته لم يأت عرضًا وإنما هو وليد قرون من الصراع والتخبط ثم الجموح والتمرد . فقد كان منبت الحضارة الأوروبية من القاع الذي اجتمعت فيه رواسب الحضارات الجاهلية البائدة ( سومرية ، آشورية ، فرعونية ، إغريقية ، رومانية ) بعد تصفية كل تلك الحضارات من آثار النبوة وبقايا الرسالات حيث استبعدت أو طمست أية إشارة إلى توحيد الله عز وجل وإلى رسله الكرام وكتبه المنزلة [1] ونفض الغبار عن الأوثان القديمة وشرك القرون الأولى ونُقِّب عما طمره الدهر من أساطير وأصنام وضلالات وجهالات .
(1) اقرأ التاريخ العام للحضارات كما يصوره الفكر الغربي فهل تجد في تاريخ مصر الفرعونية ذكرًا لموسى عليه السلام وقومه رغم الحديث الطويل في التوراة عنهم ؟ ، واقرأ تاريخ الآشوريين فهل تجد ذكرًا ليونس عليه السلام ؟ ، واقرأ تاريخ الفينيقيين والحثيين فهل ترى ذكرًا لإلياس عليه السلام ؟ ، بل إن إبراهيم عليه السلام لا يكاد يذكر ، وأما بشأن نوح عليه السلام فنجد الحديث عن الطوفان ولا نجد لنوح ورسالته ودعوته من ذكر !!