فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 38

وهكذا كان محورها الدائم هو البؤس ، البؤس الديني كما في"الفردوس المفقود" [1] أو البؤس الأخلاقي كما في"البؤساء" [2] أو البؤس العاطفي والنفسي الذي عبر عنه"روسو"!! .

فلئن كان الأوربيون قبل اعتناق النصرانية يعبدون الحجارة والأشجار والحيوان والكواكب فإن الرومانسية الهاربة من النصرانية قد جمعت هذه الأوثان جميعًا في صنم واحد سمته"الطبيعة"وجعلت محل التراتيل الكنسية تلك الأشعار الوجدانية التي تتعشق المعبود الجديد ، كما فعل رمزها الكبير روسو في"راهب سافوي"

حقًا وجد الفكر الأوربي في الرومانسية راحة من الكد المنطقي الذي أرهق مفكري عصر النهضة وما بعدها نتيجة البحث العقيم في الكليات والماهيات والعلاقة بين العقل والمادة والتطلع اليائس إلى معرفة كنه الأشياء منطقيًا ، واستطلاع الميتافيزيقيا أو ما وراء الطبيعة !!

كما وجدوا فيها مهربًا من الالتزام بالمعايير الخلقية عامة ، واستطاعوا إحلال المعايير الجمالية المجردة محلها .

كما كانت الرومانسية ملاذًا لأولئك النفر الذين أزعجتهم الحروب القومية والدينية التي لم تهدأ قط [3] ، حيث فتحت لهم مجال تعويض الذات القانطة المغتربة في صراع ليس لها له ما يبرره عندها ، كما فعل"همنغواي"في وداعًا أيها السلاح"بعد حوالي قرنين ."

(1) ملتون .

(2) فيكتور هيجو .

(3) الحرب هي شأن الحضارة الغربية الدائم ومن أبرز الأمثلة عليها حرب المائة عام وهي في الواقع أكثر ( 1337 - 1453 م ) بين فرنسا وبريطانيه ، أما الأسباب فكانت من التفاهة بحيث تثير الاشمئزاز مثل تتويج طفل رضيع ليكون ملكًا أو زواج أحد الملوك بملكة دولة أخرى فينبتج عنه الاختلاف على ولاية العهد . ناهيك بما إذا اعتنق أحد الملكين مذهبًا يخالف الآخر !! وهكذا فإن الشعارات الجوفاء التي لا يمل الغرب من تكرارها عن السلام والاستقرار ما هي إلا تعبير عن الشعور بالذنب من تاريخ طويل لا يعرف الهدوء ولا الأمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت