فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 38

فالنزعة الإنسانية مدينة كليًا للحضارة الإسلامية ولا ينحصر ذلك في الأثر الأدبي [ إقتباس أبرز ممثليها وهو دانتي من أبي العلاء وابن طفيل ] ، بل يشمل العصر كله حتى أن الإمبراطور فردريك الثاني وهو أكبر أباطرة القرون الوسطى بإطلاق ، ويعتبر لدى بعض المفكرين أول المحدثين ورائد النهضة ،كان يتكلم العربية وكان بلاطه عربي العلم واللسان حتى أنه حينما قابل الملك الكامل الأيوبي للصلح لم يحتج إلى مترجم ، ولهذا اتهمته الكنيسة بالإسلام وسمته"الزنديق الأعظم"!! [1] .

أما حركة الإصلاح الديني فلم تولد مع"لوثر"و"كالفن"بل لها جذور عميقة الصلة بالإسلام لا يستطيع أي باحث أوربي أن يغفلها مهما قلل من شأنها ، ومنها (( حركة تحطيم الصور والتماثيل ) )التي اجتاحت الإمبراطورية البيزنطية في أوائل القرن الثامن الميلادي - أي بعد قرن تقريبًا من ظهور الإسلام - ، وممن آمن بذلك وأصدر مرسومًا عامًا به الإمبراطور"ليو الثالث" [2] .

صحيح أن التوراة حرمت ذلك [3] ولكن الكنيسة أحلته فيما حرفت من شريعة الله ووصاياه ، وكل ما فعلته تحويل الناس من تصوير العظماء الدنيويين إلى تصوير المسيح وأمه والقديسين عندها .

(1) انظر كتاب جايديس ( الزنديق الأعظم ) معرًّب .

(2) واستمرت الحركة إلى عهد الإمبراطورة"إيريني"التي كانت معاصرة لهارون الرشيد - رحمه الله - حيث انتصرت الدعوة إلى الوثنية وأقر مجمع"نيقية"الثاني سنة 787م التماثيل والتصوير ، وهكذا أغرقت أوربا في الوثنية ولا تزال .

(3) في سفر اللاَّويين الإصحاح التاسع عشر (( أنا الرب إلهكم ، لا تلتفتوا إلى الأوثان وآلهة مسبوكة لا تصنعوا لأنفسكم ) )، وفي الإصحاح السادس والعشرين (( لا تصنعوا لكم أوثانًا ، ولا تقيموا لكم تمثالًا منحوتًا أو نصبًا ، ولا تجعلوا في أرضكم حجرًا مصورًا لتسجدوا له ) )، ونحوه في سفر الملوك الأول الإصحاح الرابع عشر ومواضع كثيرة من أسفار الأنبياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت