الصفحة 26 من 26

ومثقفين وساسة وقادة منظمات ونقابات وغيرهم ممن يفترض أن يكونوا هم أدوات الإبتلاء فالتغيير فلاحول ولاقوة إلاّ بالله.

لقد كان العلم من صفات الحاكم المسلم وشرط ولايته، مع تمتعه بقدر كبير من الشجاعة والحلم وغيرها من الصفات الحميدة، ومع مرور الزمن تلاشت عن أهل الحُكم تلك الصفات شيئًا فشيئًا حتى انتهت فاستبدلت بنقيضها.

لقد كان - على سبيل المثال - من بين حكام الأندلس (المعتمد ابن عباد) من قال:

إن يسلب القومُ العدى ... ملكي وتسلمني الجموعُ

فالقلب بين ضلوعه ... لم تسلم القلب الضلوع

قد رمتُ يوم نزالهم ... أن لا تحصنني الدروع

وبرزت ليس سوى القميص على الحشى شيء دفوع

ما سرت قطّ إلى القتال ... وكان من أملي الرجوع

شيم الأُلى أنا منهمُ ... والأصل تتبعه الفروع

وإذا كان منهم من قال هذا الشعر، فقد أتى الزمان بحكام يعجزون عن تركيب جملة مفيدة واحدة، ناهيك عن قول الشعر أو منازلة الأعداء، ومع ذلك فليس هؤلاء الحكام إلا إفرازات شعوبهم.

وَرد في كتاب (صحيح مرويات حذيفة ابن اليمان في الفتن وأشراط الساعة) لمؤلفه عصام موسى هادي، الصادر عن المكتبة الإسلامية ما يلي: (عن حذيفة رضي الله عنه قال: كيف أنتم إذا انفرجتم عن دينكم كما تنفرج المرأة عن قُبلها لا تمنع من يأتيها؟ قالوا: لا ندري. قال: لكنيّ والله أدري، أنتم يومئذ بين عاجز وفاجر، فقال رجل من القوم: قَبحَ العاجز عن ذاك، فضرب ظهره حذيفةُ مرارًا ثم قال: قبحت أنت قبحت أنت) (رواه إبن أبي شيبة والحاكم والدارمي ونعيم) .

اللهم إنّا نبرأُ إليك من فجور الفجرة ونعتذر إليك عن تقصير العجزة.

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

وكتبه الفقير إلى عفو ربه تعالى

عبد الله أحمد المؤذن

شهر محرم الحرام / 1424هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت