ص -89 - نتخذ شرابا من القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا فقال:"هل يسكر؟"قلت نعم. قال:"فاجتنبوه". قلت: إن الناس غير تاركيه قال:"فإن لم يتركوه فاقتلوهم" [أبو داود: 3683،أحمد: 4/ 232] .
وهذا لأن المفسد كالصائل فإذا لم يندفع الصائل إلا بالقتل قتل.
وجماع ذلك أن العقوبة نوعان:
أحدهما: على ذنب ماض جزاء بما كسب نكالا من الله كجلد الشارب والقاذف وقطع المحارب والسارق.
والثاني: العقوبة لتأدية حق واجب وترك محرم في المستقبل كما يستتاب المرتد حتى يسلم فإن تاب وإلا قتل. وكما يعاقب تارك الصلاة والزكاة وحقوق الآدميين حتى يؤدوها فالتعزير في هذا الضرب أشد منه في الضرب الأول ولهذا يجوز أن يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي الصلاة الواجبة أو يؤدي الواجب عليه والحديث الذي في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله" [البخاري: 6848، مسلم: 1708] . قد فسره طائفة من أهل العلم بأن المراد بحدود الله ما حرم الله لحق الله فإن الحدود في لفظ الكتاب والسنة يراد بها الفصل بين الحلال والحرام مثل آخر الحلال وأول الحرام فيقال في الأول: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} [البقرة:229] ويقال في الثاني: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} [البقرة:187]
وأما تسمية العقوبة المعزرة حدا فهو عرف حادث ومراد الحديث: أن من ضرب لحق نفسه كضرب الرجل امرأته في النشوز لا يزيد على عشر جلدات.
والجلد الذي جاءت به الشريعة: هو الجلد المعتدل بالسوط فإن خيار الأمور أوساطها قال علي رضي الله عنه:"ضرب بين ضربين وسوط"