فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 115

ص -32 - بعض، والصحيح أنه يجوز من أربعة الأخماس، وإن كان فيه تفضيل بعضهم على بعض لمصلحة دينية، لا لهوى النفس، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة، وهذا قول فقهاء الشام وأبي حنيفة، وأحمد، وغيرهم، وعلى هذا فقد قيل: إنه ينفل الربع والثلث بشرط وغير شرط، وينفل الزيادة على ذلك الشرط، مثل أن يقول: من دلني على قلعة فله كذا، ومن جاءني برأس فله كذا، ونحو ذلك، وقيل: لا ينفل زيادة على الثلث، ولا ينفله إلا بالشرط، وهذان قولان لأحمد وغيره، وكذلك - على القول الصحيح للإمام أن يقول: من أخذ شيئا فهو له، كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال ذلك في غزوة بدر [البخاري: 3141] إذا رأى ذلك مصلحة راجحة على المفسدة.

وإذا كان الإمام يجمع الغنائم ويقسمها، لم يجز لأحد أن يغل منها شيئا {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران:161] فإن الغلول خيانة ولا تجوز النهبة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها [أبو داود: 2705، أحمد: 3/ 335] ، فإذا ترك الإمام الجمع والقسمة، وأذن في الأخذ إذنا جائزا، فمن أخذ شيئا بلا عدوان، حل له بعد تخميسه، وكل ما دل على الإذن فهو إذن وأما إذا لم يأذن، أو أذن إذنا غير جائز، جاز للإنسان أن يأخذ مقدار ما يصيبه بالقسمة، متحريا للعدل في ذلك.

ومن حرم على المسلمين جمع المغانم، والحال هذه، وأباح الإمام أن يفعل فيها ما يشاء، فقد تقابل القولان تقابل الطرفين، ودين الله وسط.

والعدل في القسمة: أن يقسم للراجل سهم، وللفارس ذي الفرس العربي ثلاثة أسهم سهم له، وسهمان لفرسه، هكذا قسم النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر [البخاري: 2863، مسلم: 1762] . ومن الفقهاء من يقول: للفارس سهمان، والأول الذي دلت عليه السنة الصحيحة؛ ولأن الفرس يحتاج إلى مئونة نفسه وسائسه - ومنفعة الفارس به أكثر من منفعة راجلين - ومنهم من يقول: يسوي بين الفرس العربي والهجين في

هذا، ومنهم من يقول: بل الهجين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت