المثقال من الذهب الخالص اثنتان وسبعون حبة من الشعير الوسط، فالدرهم - الذي هو سبعة أعشاره- خمسون حبة، وهذه المقادير كلها ثابتة بالإجماع ''، فإن الدرهم الجاهلي كان بينهم على أنواع أجودها الطبري وهو ثمانية دوانق، والبغلي وهو أربعة دوانق [1] ، فجعلوا الشرعي
بينهما وهو ستة دوانق، فكانوا يوجبون الزكاة في مائة درهم بغلية ومائة طبرية خمسة دراهم وسطا، وقد اختلف الناس هل كان ذلك من وضع عبد الملك أو إجماع الناس بعد عليه كما ذكرناه، ذكر ذلك الخطابي في كتاب معالم السنن، والماوردي في الأحكام السلطانية، وأنكره المحققون من المتأخرين لما يلزم عليه أن يكون الدينار والدرهم الشرعيان مجهولين في عهد الصحابة ومن بعدهم مع تعلق الحقوق الشرعية بهما في الزكاة والأنكحة والحدود وغيرها كما ذكرناه، والحق أنهما كانا معلومي المقدار في ذلك العصر لجريان الأحكام يومئذ بما يتعلق بهما من الحقوق، وكان مقدارهما غير مشخص في الخارج، وإنما كان متعارفا بينهم بالحكم الشرعي على المقدر في مقدارهما وزنتهما، حتى استفحل الإسلام وعظمت الدولة، ودعت الحال إلى تشخيصهما في المقدار والوزن كما هو عند الشرع، ليستريحوا من كلفة التقدير، وقارن ذلك أيام عبد الملك فشخص مقدارهما وعينهما في الخارج كما هو في الذهن ونقش عليهما السكة باسمه وتاريخه إثر الشهادتين الإيمانيتين، وطرح النقود الجاهلية رأسا حتى خلصت ونقش عليها سكة وتلاشى وجودها، فهذا هو الحق الذي لا محيد عنه [2] .
ومثل هذا الكلام نجده عند عبد الحي الكتاني في"التراتيب الإدارية"، فليراجعه من أراد التوسع والتثبت.
3.أنه لا يمكننا من معرفة نصاب الزكاة في العملات التي لا تتخذ الدرهم والدينار وحدة أساسية، كالتي تستعمل الريال والجنيه، والفرنك، والدولار، والين والمارك والبسيطة ... الخ.
ضرورة تحديد النصاب على أساس قيمة النصاب الشرعي
إذا أردنا أن نتقيد بنصوص الشريعة، وننسجم مع روحها ومقاصدها، وجب علينا أن نعتمد في تحديد النصاب في العملات الجاري بها التعامل، على
(1) و في مقدمة ابن خلدون بتحقيق الأستاذ درويش الجويدي ص 240"أجودها الطبري و هو أربعة دوائق و البغلي، و هو ثمانية دوانق".
(2) المقدمة ص 292 - 293 (المطبعة المشرقية 1327هـ)