نلخص ما ذهب إليه أغلب الأعضاء فيما يلي:
1.المال المستفاد (راتب- أجرة- كسب) لا يزكى حين قبضه، ولكن يزكى مع أموال المستفيد الأخرى إذا تم حولها.
2.ما جاء من هذه المكاسب أثناء الحول، يزكى في آخر الحول، و لو لم يدر حول كامل على بعضها.
3.لا يبدأ الحول إلا عند تمام النصاب.
4.القدر الواجب إخراجه هو ربع العشر (2,5 %)
وهذا الرأي يبدو منسجما مع النصوص الشرعية المتعلقة بزكاة النقود، سواء فيما يخص النصاب، أو القدر الواجب إخراجه، أو اشتراط الحول.
على أن أصحاب هذا الرأي مالوا- لضرورة عملية اقتضت تجنب الحرج والعسر- إلى إخراج زكاة الأموال المستفادة أثناء الحول، عند تمام الحول، ولو لم يدر حول كامل على بعض تلك الأموال، وفي ذلك إيجاب للزكاة في مال لم يتوفر شرط من شروط وجوب الزكاة فيه، وهو مرور الحول.
على أن بإمكاننا أن نلتمس المخرج من هذا المأزق، بالاتكاء على جواز تقديم إخراج الزكاة عن موعدها المحدد، وهذا الجواز دلت عليه بعض الأحاديث، وهو ما ذهب إليه الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وبعض التابعين، وذهب مالك، وربيعة وسفيان الثوري وداود وأبو عبيد بن الحارث إلى أن إخراج الزكاة لا يجزئ حتى يحول الحول مستدلين بالأحاديث التي فيها تعليق الوجوب على الحول. [1]
ما أرجحه:
انطلاقا من هذه الآراء المختلفة التي استعرضناها وتعرفنا على مدى انسجامها مع النصوص الشرعية، ومع القواعد العامة المرتبطة بموضوع الزكاة.
واسترشادا بما عليه جمهور فقهاء الإسلام، قديما وحديثا، من اشتراط الحول لوجوب الزكاة في النقود.
و اقتداء بهدي الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة الكرام، وأئمة المذاهب الأربعة المشهورة.
نستطيع أن نقرر مطمئنين ما يلي:
(1) انظر نيل الأوطار 4/ 214 و انظر فيما يخص مذهب الإمام مالك مدونة سحنون 1/ 243/244.