قاضيًا غير عدل لم تنفذ أحكامه، نعم ما ذكره يوجّه بإجماع الأمة على تنفيذ أحكام الخلفاء الظلمة، وأحكام من ولّوا [1] ، غير أنه يورد عليه ما إذا ولى السلطان قاضيا كافرا، فإنه لا تنفذ أحكامه مع وجود الضرورة، وإن ارتكب وطرد [2] فقد أبعد، والله أعلم.
ما ذكره فيما إذا ولى حنفيّ شافعيا بشرط أن يكون حكمه بمذهب أبي حنيفة من أنه إنما يجوز له الحكم بما يتوافق فيه المذهبان [3] ، يشعر بصحة هذه التولية، والمقطوع به في"المهذب" [4] ، و"التهذيب" [5] (وغيرهما) [6] أن التولية باطلة، والخلاف في ذلك متّجه من حيث إنه من قبيل العقد الذي لا عوض فيه، المقترن بالشرط الفاسد، وعن [7] القاضي حسين أنه أفتى بصحة التولية مع إفساد الشرط فيقضي بجميع مذهبه [8] .
قوله في تولية قاضيين مستقلّين"في جميع البلد وجهان: أحدهما: لا؛ إذ يتنازع الخصمان في اختيار أحدهما، وكذلك في إجابة داعيهما بخلاف الإمام"
(1) انظر: حاشية الشرواني: 13/ 25.
(2) في (ب) : (فطرد) .
(3) انظر: الوسيط: 3/ ق 219/ أ.
(6) ما بين القوسين ساقط من (د) . انظر: الحاوي: 16/ 135، فتح العزيز: 12/ 434، أدب القضاء: ص 54.
(7) نهاية 2/ ق 173/ أ.
(8) انظر فتوى القاضي في فتح العزيز: 12/ 434، والروضة: 18/ 103.