وفي نذر المعصية حديث صريح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين) ، أخرجه أبو داود وغيره [1] ، ورويناه أيضًا في
(1) لم أجده من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ ولا بمعناه، وإنما أخرجه أبو داود وغيره بهذا اللفظ من حديث عائشة - رضي الله عنها - وقد قال الترمذي عقب حديثها"وفي الباب عن ابن عمر وجابر وعمران بن حصين"، فهذا يؤكد أنه ليس في الباب عن أبي هريرة، والله أعلم.
أما حديث عائشة فرواه أبو داود: 3/ 594 - 595 في كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية، والترمذي: 4/ 87 في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا نذر في معصية، والنسائي: 7/ 26 - 27 في كتاب الأيمان والنذور، باب كفارة النذر، وابن ماجه: 1/ 686 في كتاب الكفارات، باب النذر في المعصية، وأحمد: 6/ 247، والبيهقي: 10/ 118 - 119، والمعرفة: 1/ 199 من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعا.
قال الترمذي:"هذا حديث لا يصحّ؛ لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة، قال: سمعت محمدًا يقول: روى غير واحد منهم: موسى بن عتبة، وابن أبي عتيق عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال محمد (البخاري) والحديث هو هذا".
وضعّفه أيضًا البيهقي والنووي وابن حجر وغيرهم. وذهب جماعة منهم: الطحاوي وأبو علي بن السكن والألباني إلى تقويته، والله أعلم. انظر: الروضة: 2/ 565، والتلخيص: 4/ 175 - 176، والإرواء: 8/ 214 - 217.
وأما الرواية المشار إليها في قول الترمذي رواها هو وأبو داود والنسائي والبيهقي في المواضع السابقة، والطحاوي: 3/ 130 به، وقال الترمذي عقبه: هذا حديث غريب، وقال النسائي والبيهقي: سليمان بن أرقم متروك الحديث، وقد خالفه غير واحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث. انظر: المصادر السابقة.