بخلاف ما إذا تريث وتأنى؛ فإن ذلك أدعى لصفاء القريحة، وأحرى لأنْ يختمر الرأي في الذهن، وأخلق بالسلامة من الخطأ.
والعرب تمدح من يتريث، ويتأنى ويقلب الأمور ظهرًا لبطن، وتقول فيه: = إنه لحُوَّلٌ قُلَّب +.
بل ليس من الحكمة أن يبدي الإنسان رأيه في كل ما يعلم حتى ولو كان متأنيًا في حكمه، مصيبًا في رأيه؛ فما كل رأي يجهر به، ولا كل ما يعلم يقال.
بل الحكمة تقتضي أن يحتفظ الإنسان بآرائه إلا إذا استدعى المقام ذلك، واقتضته الحكمة والمصلحة، وكان دأبه في ذلك المشاورة خصوصًا في الأمور الكبار.
وزن الكلام إذا نطقت فإنما ... يبدي العقولَ أو العيوبَ المنطقُ
قال أحد الحكماء: =إن لابتداء الكلام فتنةً تروق وجدَّةً تعجب؛ فإذا سكنت القريحة، وعدل التأمل، وصفت النفس _ فليعدِ النظر، وليكن فرحُه بإحسانه مساويًا لغمِّه بإساءته+.