(قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (لأعراف:128) (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الانبياء:105) أرض فلسطين ارض مقدسة يورثها الله من يشاء من عباده أورثها لبني إسرائيل ثم سلبها منهم بعد أن بدلو دين الله و أعطاها للبابليين ثم سخر لهم ملك فارس فأعادهم إليها بعد أن رجعوا إلى دينهم في الآسر ثم نسخت اليهودية بمجيء عيسى عليه السلام و كان من الطبيعي أن تسلب منهم الأرض لأنهم لم يعودوا يستحقوها طالما أنهم كذبوا بعيسى عليه السلام ثم كان أن أورثها الله لآخر الأنبياء و أمته محمد صلى الله عليه و سلم
آذن فتاريخ بني إسرائيل حتى بعث عيسى عليه السلام كانت سمته الفساد و ليس الإفساد
فهم أمة أفسدتها الشهوات ظنا منهم بأنهم شعب الله المختار الذي لا بديل له عنهم و لا غنى فكانوا و لله المثل الأعلى كالطفل الوحيد المدلل الذي استفاق في يوم ليجد أخ جديد في حجر والده فبدل أن يفرح بهذا الأخ تحول إلى شيطان ماكر يحاول بشتى الوسائل إفساد حياة أخيه و إظهاره في مظهر الابن العاق لأبيه و كان لهم أن أفسدوا على من أتبع عيسى عليه السلام دينهم و جعلوهم من حيث التوحيد في نفس المقام أمام الله فكلاهم قد أشرك بالله فأحبط أعمالهم و أضلهم إذن بدأت طبيعة الإفساد عند اليهود بعد أن أستبدل الله شريعتهم بشريعة أخرى و ذلك حسدا من عند أنفسهم كان هذا الإفساد هو الأول لبني إسرائيل و أركز على كلمة ( إفساد ) و ليس فساد فحياة اليهود سلسلة لا تنقطع من الفساد المتواصل إلا قليل
أقول كان هذا إفساد اليهود الأول قبل ظهور الشريعة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام , ثم كان إفسادهم الثاني في جزيرة العرب عند ظهور الإسلام بتكذيبهم لرسول الله و محاولتهم القضاء على الدعوة الإسلامية بشتى الوسائل و نقضهم للعهود و دس السم لرسول الله صلى الله عليه و سلم
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (لأنفال:13