إذن لا بد من حدوث فتن و حروب تؤدي إلى نقص عدد المسلمين لدرجة مهولة لا أبالغ لو قلت أنه لن يبقى إلا القليل , القليل منهم في عملية هي أشبه بالبتر الذي يقوم به الجراح الماهر لإنقاذ بقية الجسد , هذه التصفية ( الغربلة ) ستطال محبي الدنيا و محبي الآخرة و لكن لكلا منهم سبيل
نبدأ بإذن الله بإثبات هذا النقص الذي سيطرأ على المسلمين بعامة و العرب بخاصة أيها الأخوة يجب أن أنوه قبل استطرادي في هذا البحث إلى أن الذين يعتقدون أن ظهور المهدي محمد بن عبد الله يعني قرب نزول عيسى عليه السلام هم على خطأ بل هم واهمون فالمهدي الذي نسأل الله أن يكون ظهوره قريب هو مفتاح خلافة راشدة يقضي منها في الحكم سبعة سنوات أو تسعة ثم يلي من بعده خليفة أخر و قد يكون هناك ثالث و رابع ثم يعود الفساد يظهر من جديد حتى يصل إلى درجة يقمع فيه الدين و تطفئ السنن و يصبح القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار ثم يظهر مهدي الحرم الذي يبايع له بين الركن و المقام و الذي هو مهدي الملحمة أو الذي يسبق مهدي الملحمة ثم يخرج الدجال ثم ينزل عيسى عليه السلام
هذه هي مجموعة نقاط سنعرج عليها جميعا لكي نبرهن عليها و لكن أحببت أن أذكرها هنا لكي يستطيع قارئ هذا البحث المتابعة من غير لبس بدايتا سأطرح الأدلة العامة على هذا النقص و سأعرض التفاصيل الخاصة كلا في مكانه رسول الله صلى الله عليه و سلم حين وصف حالنا اليوم وصفنا بالكثر
سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الثاني
يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت . ))
هذه الكثرة هي حال أمة الإسلام اليوم عددهم كبير و عملهم قليل ثم تتغير الصورة في النصوص النبوية حين يسأل عن العرب عند خروج الدجال
سنن الترمذي 46- كِتَاب الْمَنَاقِبِ 62- بَاب فِي فَضْلِ الْعَرَبِ 3930 ( صحيح )
حدثنا محمد بن يحيى الأزدي حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول حدثتني أم شريك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليفرن الناس من الدجال حتى يلحقوا بالجبال قالت أم شريك يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال هم قليل ))