إذن , النص النبوي يشير إلى أن الأرض ستملأ ظلما و جور و عندما يحدث هذا الأمر يرسل الله رجل يمحق الظلم على يديه فيملأ الأرض قسطا و عدلا إذن العدل و القسط يجريه الله و يحدثه على يد رجل من آل بيت محمد حالما تمتلئ الأرض بالجور و الظلم فإذا علمنا أن هذا الرجل سيحكم في الأمة سبع سنوات فقط تزيد أو تنقص القليل و إذا علمنا أن مجيئه كما في النص السابق و غيره من النصوص سيكون في أوج الظلم و القهر فهل يستطيع هذا الرجل تجاوز حلقات الظلم الداخلية و الخارجية و التي ستحيط بأي مسلم يرفع عقيرته و ينادي بالإصلاح
الأمر محير , و دعونا نتوقف هنا قليلا لأن الأمر فيه ما يشبه اللغز الظلم اليوم يكاد أن يصل درجة لا تطاق و الأمر في زيادة و سيكون هناك من الظلم و القهر ما تشيب له الولدان , إننا اليوم في السنوات الختامية لعصر الجور و طبيعي أن تكون هذه السنوات هي الأعظم من حيث الظلم و القهر ,,, إذن كيف يصل هذا الرجل للحكم ؟؟
المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 512
أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي أنبأ أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن حيدر الحميري بالكوفة ثنا القاسم بن خليفة ثنا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني ثنا عمر بن عبيد الله العدوي عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة وحتى يملأ الأرض جورا وظلما لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم فيبعث الله عز وجل رجلا من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدخر الأرض من بذرها شيئا إلا أخرجته ولا السماء من قطرها شيئا إلا صبه الله عليهم مدرارا يعيش فيها سبع سنين أو ثمان أو تسع تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خيره هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
في كلا النصين دلالة قطعية على أن المهدي هو الذي يكسر حلقة الظلم و يقطع زمن الجبابرة
دون المرور بمرحلة أخرى ( تملأ الأرض جورا فيأتي المهدي ليملئها عدلا )
و لو أن الخلافة كانت نتيجة لإصلاح يقع على الآمة لكان الانتقال نحوها يأتي بشكل تدريجي يواكب التدرج في صلاح الآمة , جاء في مسند الشهابي ( فكما تكونوا يولى عليكم ) ( أعمالكم عمالكم )