إليها.وقال الشيخ مرعي الكرمي المقدسي (1) : أما بناء المساجد على القبور فقط صرح عامة علماء الطوائف بالنهي عنه متابعة للأحاديث. ثم ذكر هذه الأحاديث والمحرمات المترتبة على هذا الأمر.وقال (2) : اعلم أن الصلاة عند القبور مطلقًا، أو اتخاذها مساجد، أو بناء المساجد عليها قد تواترت النصوص عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنهي عن ذلك، والتغليظ فيه.وقال (3) : ومن لم تكن له بصيرة يدرك بها الفساد الناشئ من الصلاة عندها واتخاذها مساجد فيكفيه أن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، فإنه لولا أن الصلاة عندها واتخاذها مساجد مما غلبت مفسدته على مصلحته لما نهى عنه.. وليس على المؤمن ولا له أن يطالب الرسل بتبيين وجوه المصالح أو المفاسد، وإنما عليه طاعتهم.وقال الإمام عبد العزيز بن باز (4) : فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم اتخاذ المساجد على القبور، ولعن من فعل ذلك، كما تدل على تحريم البناء على القبور، واتخاذ القباب عليها وتجصيصها؛ لأن ذلك من أسباب الشرك بها وعبادة سكانها من دون الله، كما وقع ذلك قديمًا وحديثًا.
وليراجع ما كتبه الأئمة: ابن قدامة في المغني، والنووي في المجموع، والألباني في تحذير المساجد من اتخاذ القبور مساجد، وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين الذين اتفقت كلمتهم واتحد رأيهم على تحريم البناء على القبور واتخاذها مساجد،وتحريم الصلاة بها، فكيف يقال بعد هذا إن الصلاة في المساجد التي بها أضرحة صحيحة بإجماع أهل العلم، نعوذ بالله من الضلال والإضلال.
هنا شبهة يشبه بها عباد القبور، وهي وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده ؟
(1) شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور ص 183)
(2) ص189)
(3) ص196)
(4) مجموع الفتاوى 4/338)