وَأُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ أُولَئِكِ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ (1) . قال الحافظ ابن حجر (2) : وفائدة التنصيص على زمن النهي الإشارة إلى أنه من المحكم الذي لم ينسخ؛ لكونه صدر في آخر حياته صلى الله عليه وسلم. عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ:كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَاعْلَمُوا أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ" (3) .وعلة المنع من دفن القبور في المساجد، أو اتخاذ المساجد على القبور سَدُّ ذريعة الشرك؛ يدل لهذا قول عائشة رضي الله عنها"لَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا ً"بعد روايتها"قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" (4) ."
(1) بناء المسجد على القبر- الجنائز - صحيح البخاري رقم 1255
(2) فتح الباري 1/625)
(3) حديث أبي عبيدة بن الجراح واسمه عامر بن عبد الله رضي - مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند أحمد رقم 1602
(4) مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته - المغازي- صحيح البخاري رقم 4087