فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 19

جرت سنة الله في خلقه وجود طبقة منافقة تتستر بالإسلام، يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، فيكتمون ما في أفئدتهم من غل وحقد وشر، ويدخلون في جوانب المسلمين لكي يكونوا على علم بأحوالهم، وهم سماعون [1] لقوم آخرين. وهم على كتمهم نفاقهم يبذلون كل ما في وسعهم للتستر، لكن الغالب أن المنافق ينكشف من قوله أو تصرفه، ولنذكر شيئًا من قول الله تعالى فيهم فقال تعالى: { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } [التوبة، الآية: 74] . وقد فضحهم الله وكشفهم في القرآن الكريم تأمل ذلك في آيات كثيرة من سور القرآن الكريم [2] . ولا يُنسى أن هناك من تاب على المتواتر كجلاس، والعبرة فيمن تنطبق عليه آيات القرآن [3] وما يعلم بالمفهوم من المنطوق يجده المتتبع للقرآن الكريم وهو باذلوالأيمان لاتخاذها جنة [4] ويبذلون كل ما يطلب منهم تقية.

كتمان أشخاص المنافقين:

قد تقتضي المصلحة في الستر على المنافقين وعدم كشفهم، والمغزى والسر في هذا يجده المتحقق في الكتاب والسنة، وقد ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر حذيفة وعمارًا بكتم أسماء المنافقين. طالع القصة والرواية بطولها في كلام ابن كثير على قوله تعالى: { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ } [التوبة الآية: 74] .

الكتمان من ثرثرة الكلام

(1) أي يتجسسوا.

(2) ففي سورة التوبة: [الآيات: 44-69، 72-87، 94-96، 101-107] .

(3) مثل: سورة النساء [الآيات: 61، 88، 138، 140، 142، 145] . وسورة الأنفال [الآية: 49 و سورة العنكبوت [الآية: 11] . وسورة المنافقون [الآيات: 1-8] . وسورة التحريم [الآية: 9] .

(4) معنى جُنة بضم الجيم أي وقاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت