الصفحة 35 من 100

رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة» [1] . وتخصيص الأكل والشرب في الحديث باعتبار الغالب، والتخصيص بالغالب لا يقتضي مفهومًا، فلا يدل ذلك على نفي الحكم عما عداه.

وهذا الحكم في الصائم فرد من أفراد القاعدة العظيمة العامة في قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [2] ، وقد صح في الحديث الشريف أن الله تعالى قال إجابة لهذا الدعاء: (قد فعلت) . وفي رواية: (قال: نعم) [3] ، وهذا من لطف الله تعالى بعباده، وتيسيره عليهم، ورفع الحرج والمشقة عنهم.

ومن رأى صائمًا يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسيًا وجب عليه إعلامه وتذكيره؛ لأن هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والأكل والشرب في نهار رمضان منكر، والناسي معذور، فوجب إعلامه في الحال.

ومن اغتسل أو تمضمض أو استنشق فدخل الماء إلى حلقه بلا قصد

(1) أخرجه ابن حبان (8/ 287) ، والحاكم (1/ 430) ، وصححه على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي، وصححه الحافظ في"البلوغ"، انظر:"سبل السلام" (2/ 317) ،"الإرواء" (4/ 87) .

(2) سورة البقرة، الآية: (286) .

(3) رواه مسلم رقم (199، 200) ، موقوفًا على ابن عباس، واللفظ الثاني على أبي هريرة، لكن له حكم المرفوع إذ لا يقال مثله بالرأي، والله أعلم، انظر"الإرواء" (1/ 124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت