الصفحة 32 من 100

قال الإمام الشافعي - رحمه الله: (أُحِبُّ للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداءً بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم) [1] .

ولعل مما يحرك داعي الإنفاق أن يتذكر الإنسان بالصوم نعم الله عليه، حيث يسر له الحصول على ما يشتهي مما أباح الله له، ويتذكر إخوانه الفقراء الذين لا يتيسر لهم ما يحتاجون، فيجود عليهم بالصدقة والإحسان.

والجمع بين الصيام وإطعام الطعام أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنم، إذا أضيف إلى ذلك قيام الليل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنَّةٌ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [2] . . . حتى بلغ {يَعْمَلُونَ} » [3] .

وقد كان السلف الصالح من هذه الأمة يحرصون على إطعام الطعام وتفطير الصائمين، بل كان من السلف من يؤثر بفَطوره وهو صائم، منهم عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وداود الطائي ومالك بن دينار وأحمد

(1) "معرفة السنن والآثار"للبيهقي (6/ 382) .

(2) سورة السجدة، الآية: (16) .

(3) رواه الترمذي (2616) ، وابن ماجه (2973) ، وأحمد (36/ 344) ، وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت